إبراهيم عثمان يكتب : هوامش على دفتر ديمقراطية الصغار

السودان

الخرطوم : الراية نيوز

إبراهيم عثمان يكتب :

هوامش على دفتر ديمقراطية الصغار

▪️ بعد موت فيتو قحت ضد مبدأ التفاوض، وتناقص فعالية فيتو المكون العسكري ضد عودة الشراكة، بقيت ثلاث فيتوهات تعقد الأزمة في السودان : الفيتو الغربي/ الأمريكي ضد إعطاء قحت حجمها الطبيعي عملاً بمقتضيات الديمقراطية، والفيتو القحتي ضد مشاركة الآخرين في التفاوض إلا بالكيفية التي تراها، وفيتو راستات لجان الأحياء،  والحزب الشيوعي، وواجهاته،  وحلفائه  ضد مبدأ التفاوض ..

▪️وبقدر ما تؤمل قحت في الفيتو الأول، و تشدد على الثاني، فهي تتوجس من الثالث، وفي بالها السؤال الأهم  : هل ستتمكن من إعادة الوضع الضبابي السابق لعلاقتها مع أصحاب الفيتو الثالث، بحيث يعودوا كما كانوا في منزلة بين المنزلتين : يتبرأون من حكمها دون مواجهته بقوة، أم سيقبلون بـ ( الالتحاق ) بالتفاوض في مراحله القادمة بعد ( البصم ) على مرحلته الأولى التي انفردت قحت بها، أم سيتحولون إلى معارضة شرسة ضد حكمها الذي تؤكد أنه قادم لا محالة ؟

▪️ السؤال الأهم الذي يجب على الشيوعيين وواجهاتهم وحلفائهم ولجان الراستات بالأحياء الإجابة عليه  : ما الهدف من تظاهرة ٣٠ يونيو ؟ أهو دعم الموقف التفاوضي لقحت أم رفض مبدأ التفاوض ؟ المسافة بين هذين الهدفين كبيرة بحيث لا يجسرها أي تلاعب أو فهلوة أو مسك للعصا من المنتصف، أو تظاهرات سمك لبن تمر هندي المعتادة منذ سنوات ..

▪️ ٣٠ يونيو ٢٠١٩ كانت مسنودة بتصديق نسبة معقولة من الجماهير لشعارات قحت ووعودها بشأن الديمقراطية، وتأجيل العلمانية، وتفجير الطاقات، وحسن إدارة الموارد، وتحسين الخدمات، ورفع المعاناة والعبور الكامل، وكانت مدعومة بقصص عشرات المليارات الموجودة بالخارج والتي ستعود وتحل كل ديون السودان وتفيض .. إلخ، ومع ذلك أفلحت  بالكاد في تحقيق الشراكة . و٣٠ يونيو هذا العام تأتي وقد تبخرت كل تلك الوعود وثبت نقيضها، وحدث الانهيار ، ولم يبق إلا وعود أموال الغرب التي ستعود للتدفق، فهل ستفلح  ليس فقط في تحقيق الشراكة بل وتجاوزها إلى الانفراد بالحكم ؟

▪️  إلى ما قبل الوساطة الأمريكية، كانت قحت تضخِّم  قرارات أكتوبر  وتشخصها على إنها  انقلاب على الديمقراطية  لا على فشلها ودكتاتوريتها وإقصائها للآخرين، لكنها، من خلال سلوكها الحالي الذي يزيد المآخذ القديمة عليها تأكيداً، أصبحت تقزِّمها وتلخصها في  أزمة خاصة بين شريكين على تفاصيل الشراكة، وبالتالي يجب أن يقتصر التفاوض الرئيسي لحلها على هذين الشريكين !!

▪️.بهذا الموقف تقدِّم  قحت الدليل الأنصع على  قناعتها بأن ما حدث في أكتوبر كان مشكلة خاصة بها  تتمثل في التعطيل – غير الحاسم – للشراكة المأزومة، وحرمانها من  بعض مكاسبها  الخاصة التي تتفاوض الآن لاستعادتها مضاعفة هذه المرة !!

▪️ هل توجد سابقة في تاريخ السودان لحوار  ممرحل  يدشنه ( الكبار ) وينفردون بمرحلته الحاسمة الأكثر أهميةً بعد فيتو مغلظ من أحد طرفيه ضد مشاركة البقية، مع عرض ( سخي ) منه لهم بالسماح لهم ب( بالالتحاق ) به تباعاً كلٌ حسب المرحلة التي يتأهل لها حسب تقدير هذا الطرف المتحكم والمالك للتفاوض،  على أن يقوم المسموح لهم بالالتحاق بـ ( البصم ) على ما تم الاتفاق عليه في المرحلة/ المراحل السابقة من الحوار ؟!

▪️ بدون تقديم إعتذار أو شرح أسباب عدم وفائها بوعدها القديم بتشكيل حكومة كفاءات بلا محاصصة حزبية وإفراغ حكومة “الكفاءات المستقلة” الأولى التي شكلتها من مضمونها بما ظهرت به من حزبية صارخة، وبدون نقد لـِ وإعتذار عما حدث من محاصصة حزبية في حكومتها الثانية، وبلا دفاع حقيقي عن ضرورة حكم المستقلين في فترات الانتقال، تتعهد قحت، مرة أخرى، بأن حكومتها القادمة ستكون من “كفاءات وطنية مستقلة” ..  من سيصدقها هذه المرة غير الذين لا يزعجهم ألا تفي بوعدها إن لم  يسعدهم ؟

▪️ ما ظهر  خلال حكم قحت من فشللها وفسادها  ودكتاتوريتها وأنانيتها ونزعتها الإقصائية وتبعيتها للخارج وقسوة سياساتها الاقتصادية، كل هذا  أدى إلى انشقاقات في صفها وخروج بعض الأطراف منها .. وهذه الأسباب،  إضافة إلى علمانيتها الفاجرة، أدت إلى خسارتها لجزء معتبر من الجمهور المخموم .. وما أظهرته من أنانية  مضاعفة وإقصاء للآخرين بعد قرارات أكتوبر وعند تدشين التفاوض  جعلها وحيدةً بلا نصير حتى من شارعها المفترض.. وبعد ظهور قبحها بصورته الكاملة هذه زادت جاذبيتها عند بعض قيادات المؤتمر الشعبي الرافضة لشورى الحزب !!

▪️ سلوك قحت يثبت أن عقدة الصغر،  وفوبيا الانتخابات،  هما  صانعا  شذوذ هذه الفترة الانتقالية  . ويثبت أن عشمها في المكون العسكري، وأملها في عطاياه،  استناداً إلى تجربة عطائه السخي السابق لها، أكبر من غضبها منه، ويثبت أن تكتيكها التفاوضي يقوم على رفع السقف بالمطالبة بالإقصاء التام للمكون العسكري، ليكون الحل الوسط الذي يقترحه الوسطاء هو تنازلها عن إقصاء المكون العسكري مقابل تنازله عن رفض  عودة الشراكة، ليجتهد الجميع في صناعة شراكة جديدة تعطي الطرفين شعوراً بتحقيق بعض المكاسب ..

▪️يستحيل على الصغار  الطمَّاعين أن يردموا الفجوة  الكبيرة بين أوزانهم وأطماعهم بالمبادئ، لأن المبادئ  لو كانت عندهم بهذه القوة،  لما كانوا صغاراً، ولما كانت هناك فجوة أصلاً، ولهذا السبب تحاول قحت ردم الفجوة بالأنانية الخام المكشوفة غير المهذبة  ..

إبراهيم عثمان

إبراهيم عثمان يكتب : قرية قرية VS سفارة سفارة

إبراهيم عثمانالرايةقحتمليونية30يونيوهوامش على دفتر ديمقراطية الصغار
تعليقات (1)
أضف تعليق