علاء الدين محمد ابكر يكتب : بعد مرور مائتي عام علي غزو محمد علي باشا السودان الماضي و الحاضر و المستقبل (1)

السودان

الخرطوم : الراية نيوز

علاء الدين محمد ابكر يكتب : بعد مرور مائتي عام علي غزو محمد علي باشا السودان الماضي و الحاضر و المستقبل (1)

مقدمة

كوش – نبته – مروي أرض النوبة وهي لفظ يعني مهد الذهب بلغة الفراعنة- اثيوبيا علي حسب وصف الاغريق واخير سودان وادي النيل كل تلك الاسماء لرقعة جغرافيا تمدد مابين البحر الاحمر شرقا، الي تخوم الصحراء الكبرى غربا ومن الشلال الاول شمال والي اعالي النيل والبحيرات والمستنقعات جنوبا سكانها مزيج من اعراق شتى( كاسو التي انحرفت في النطق الي كوش وهو الابن الاكبر لحام بن نوح حسب الروايات التوراتية وهي رواية تسند حقائق غير منطقية فاذا رجعنا الى التوراة فنجد كوش قد اقترنت صور ( تقع في لبنان) وهي بعيدة كل البعد عن جنوبي الشلال الاول وفي العراق عرفت جماعات بهذا الاسم ( كيش) ونفس الاسم عرف في اليمن بلفظ اقرب( قيس) ومن الصعوبة تحديد العلاقات بينهم وهم في اجزاء متباعدة في اسيا وافريقيا ويحتاج الى دراسة علمية وفي العصر الحالي شهد العلم تقدم ملحوظ في علم الانساب فيمكن الاستعانة بالحمض النووي لمعرفة اصول السكان، وضحض مزاعم البعض خاصة انصار الاستعلاء العرقي
نعود الي امر كوش وهي مجموعة عرقية كانت اقامتهم مابين جنوب الشلال الاول وحتي حوض النيل الأزرق – وديجون اتخذوا من نهر عطبرة مقر لهم- الماكورة والتي انحرفت في النطق لاحقا الي المقرة كانت تسكن منطقة دنقلا اضافة الى تاثرهم بما يحدث في مصر من احتلال لها من العديد من الغزاة من فرس ورومان واغريق وكان الجنوب هو ملاذ آمن للطرف المهزوم فظهرت حضارة (مرو) والتي انحرفت في النطق لاحقا الي مروي وكان لفرار جزء من جيش الفرعون المصري ابسماتيك اثر في تكوينها عبر اختلاطهم بالسكان الأصليين كل تلك الاعراق جمعهم النيل وروافده كمورد للغذاء والرعي فالحضارات دائما ما تقوم علي ضفاف الانهار والوديان والنيل في هذه البلاد يعتبر شريان حياة فقد كان في السابق تخرج منه او تصب فيه افرع عديدة قد تصل الي اعماق وسط الصحراء غربا ( النيل الاصفر) يمتد من شرق تشاد ويصب في دنقلا شمال السودان وبما ان لمناطق النيل عدة مداخل فانها كانت هدف لهجرات عديدة من مختلف انحاء القارة الافريقية ولاحقا اصبحت معبر لقوافل الحجاج القاصدين مكة المكرمة لاسيما من مناطق غرب وجنوب شمال افريقيا فقد كانت رحلة الحج شاقة وقليل منهم من يصل الي بيت الله الحرام و يمكث البعض منهم عند العودة من رحلة الحج في عدة مناطق مرور بالبحر الأحمر مرور بالنيل والغرب يطول المكوث لفترات طويلة وربما يتزوج البعض من هولاء الحجاج من اهل المناطق التي ينزلون فيها وربما يكون ذلك نوع من تبرك بهم باعتبارهم من الحافظين لكتاب الله فالدين الاسلام دخل لغرب افريقيا في وقت مبكر عن طريق شمال افريقيا بعد الفتح العربي الإسلامي لها بينما ظلت مناطف النيل ( السودان اليوم ) لم تعرف الاسلام بشكل كامل فقد اكتفي المسلمين القادمين من مصر سنة 652م باتفاقية البقط مع مملكة المغرة بينما بقي جنوبها اكثر تمسك بالمسيحية وكانت بينهم خلافات مذهبية حول اتباع المذهب اليعقوبي او المذهب الملكي البيزنطي ولكن عقب سقوط دنقلا علي يد (المماليك حكام مصر القادمين كرقيق ابيض من وسط اسيا) بسبب رفض ملك المغرة دفع ماعليه من رقيق كما منصوص عليه في اتفاقية البقط ونتيجة لذلك اطيح بملك المغرة سنة 1313م وانتشر الاسلام بعدها بشكل كبير خاصة بعد وصول ملك مسلم من نفس الاسرة الحاكمة في المغرة الي عرش المملكة فاتخذ الاسلام دين شخصيا له بينما ترك العامة من الشعب تختار ماتريد من عبادة ولكن في حقيقة الأمر ان البلاد عامة من دنقلا وحتي اواسط النيل قد عاشت في حالة فراغ روحي لفترة مائتي عام ولم تكن البلاد وقتها تصنف على انها مسلمة او مسيحية وحتي دولة علوة المسيحية التي قامت في منطقة مابين النيلين الازرق والابيض كانت في حقيقة الأمر ابعد من الدين المسيحي فقد سادت فيها الفتن والمشاكل حتي اجهز عليها تحالف العبدلاب والفونج في العام 1505م وصادف قيام دولة الفونج سقوط الاندلس بشكل نهائي وهاجر الكثير من علماء الدين الاسلامي فيها الي سنار بعد ان انتشر اخبار عن تعظيم سلطانها للعلماء ورجال الدين فكانت سنار مقصد لهم وبالمقابل منحهم سلطان الفونج السيادة الروحية علي البلاد والعباد والاراضي لبناء الخلاوي فكانوا موضع احترام وتقدير من الجميع حيث تعلم الناس منهم الفقة والسيرة والعبادات والقران الكريم والسنن وعاش الجميع في تسامح ولم تحارب دولة الفونج المسيحية وانما فضل الجيل الجديد من السكان اعتناق الاسلام طوعا وليس كراهية وقد لعبت الطرق الصوفية. دور كبير في ذلك وفي ذات الوقت كانت الحبشة المسحية تعاني من تنامي تمدد الاسلام من جانبها الشرقي عن طريق الصومال وساحل المحيط الهندي وبقيام دولة اسلامية جديدة غربها جعلها تعيش في طوق اسلامي جعلها اقرب الي جزيرة معزولة
في بداية تاسيس دولة الفونج تشكلت القبائل الحالية علي اسس عرقية في ظاهرها وفي باطنها تضم مجموعات مختلفة. من الاعراق والهدف من ذلك جعل القبيلة تبدوا كثيرة العدد فكانت القبائل ترحب بكل وافد ليها وتمنحه شعارها المميز وهو عبارة عن رسم علي الخدود يسمي ( الشلوخ) ليكون جواز سفر كتعريف بالقبيلة والفرد لدي القبائل الاخري وظل معمول به حتي وقت قريب اضافة الى الحرص علي امتلاك الرقيق لاجل سد الفراغ الذي يخلفه غياب الرجال في الحروب التي كانت تندلع بين القبائل تنافس بينهم علي المراعي الطبيعية فنجد عمل الرقيق خاصة النساء منهم في الزراعة وجلب الحطب والمياه والطهي والجميلات منهم هن بمثابة محظيات والملطلوب منهم المزيد من الانجاب ( الزوجة السرية) وقد اشتهر اقليم مكادة.الذي يقع اليوم في اثيوبيا بالنساء الجميلات فكانوا هدف لتجار الرق الذين لم يكتفوا بجلب النساء انما جلبوا نوع من التوابل لم تكن. معروفه لدي سكان النيل ومنها الثوم حيث اطلق عليه لاحقا بصل مكادة اضافة الى جلب البغال التي تنتشر في جبال اثيوبيا وهي قوية البنية وتتحمل السفر عبر الجبال وحمل المتاع حيث عرفه سكان النيل بالحمار المكادي ساعد ذلك التغير السكاني علي انتاج اجيال خلاسية فتجد ملامح غرب وشرق وشمال افريقيا موجودة في سكان دولة الفونج خاصة الاجزاء الشمالية والشرقية منها
اطلق اسم السودان كذلك علي بلاد السنغال ومالي والنيجر وذلك قبل ان نعرف نحن هذا الاسم وحتي عند وصول الاستعمار الفرنسي لغرب افريقيا ظل متحفظ باسم السودان فكان يعرف تلك البلدان بالسودان الفرنسي
تلك كانت نبذة قصيرة عن هذا البلاد وسوف اتناول في المقال القادم حملة محمد علي باشا بمناسبة مرور مائتي عام عليها من منظور الماضي والمستقبل وتطور المجتمع السوداني بالانتقال من البادية والغابة الي التمدن بعد اقامة المدن الجديد

المتاريس
علاء الدين محمد ابكر
𝗮𝗹𝗮𝗮𝗺9770@𝗴𝗺𝗮𝗶𝗹.𝗰𝗼𝗺

علاء الدين محمد ابكرمرور مائتي عام علي غزو محمد علي باشا السودان
تعليقات (0)
أضف تعليق