إبراهيم عثمان يكتب : حاجة آمنة اتصبري

السودان

الخرطوم:الرآية نيوز

حاجة آمنة اتصبري

لا أعني بها حاجة آمنة التي نسيها الشعراء الرفاق بعد التمكين وهي في قمة معاناتها واعتبروا أن شكواها إزعاج ودعواتها لتبديل الحال المائل مؤامرة، وإنما حاجة آمنة أخرى كانت تطرب للأغنية الشجية لكنها الآن تتقلب هي وأشقائها في نعيم المناصب في ولاية نهر النيل، لكنها تعاني الأمرين في ظل كابوس الإقالة الذي يطاردها. آمنة المتنعمة المرعوبة تنتمي إلى التجمع الاتحادي الكيان المكون من ثمانية أحزاب فكة اتحادية بلا قواعد، هذا الكيان الذي تم تلميعه مؤخراً وتمثيله في مجلس السيادة والوزراء ونال منصب الوالي في ولاية الخرطوم وشمال كردفان ونهر النيل .

متابعة مواقف وأداء رموز هذا الكيان الملمعين ( محمد الفكي، آمنة، خالد، بلول، عصمت، أيمن …) لا تثبت شيئاً سوى إنهم كفوات من الدرجة الأولى في المناصب التي تولوها، وإمعات فيما يخص المشروع القحتي، فمواقفهم لا تزيد عن البصم على العلمانية، والتعديلات القانونية، ومناهج القراي، والتطبيع، ووصفة البنك الدولي، ورفع الدعم، وتعويم العملة .. إلخ. ولا يستطيع أمهر محلل سياسي أن يستخلص منهم ملامح مشروع مستقل .

الجامع الوحيد بين هذه الشخصيات هو ضعف الكفاءة وقلة الخبرة والنزول بالسجال السياسي إلى ما دون مستوى أركان النقاش، والعنوان الوحيد هو سعي هذه الشخصيات لإثبات أنها الأكثر عداوةً للإسلاميين، والأكثر شططاً في ذلك، وهذا هو رأسمالهم الوحيد. الدكتورة آمنة المكي تمكنت في فترة قصيرة من التفوق على محمد عصمت ومحمد الفكي في إثبات جدارتها بجائزة الدواسة الأولى، وذلك بعد أن تفوقت على الفكي وعصمت ولم تعد تحتاج إلى تعكير المياه بالاتهامات الباطلة لتدوس، حصلت على هذه المرتبة الرفيعة بعد أن حققت إنجازها التاريخي ونقلت الدوس إلى مستوى أرفع بحيث لا يحتاج إلى اتهامات باطلة ولا ينجو منه إسلامي ولو كان عنواناً للشرف والنزاهة والاستقامة.

الدكتورة آمنة في آخر شطحاتها تحدثت عن ذم (عصبية الدين) وعن أن (لإسلام الادعوه دا فشل) وأن (المشروع الحضاري فشل)، لكن آمنة لا تستطيع أن تتحدث عن مشروعها الحضاري أو غير الحضاري، أما المشروع الذي تسير في ركابه هي وقومها عن طريق البصم فيكفيه فشلاً أن أصحابه يخجلون منه ولا يفكرون في تطبيقه إلا في بدون تفويض في فترات الخم الانتقالي، وبالحيلة ومخادعة الجماهير لأن عناوينه هي خمور ودعارة وردة وإلحاد وعرى وسيداو وحرب على القرآن الكريم والدعوة .. إلخ . ويكفيه أنه تلقى ضربة قاضية منذ البداية حين رفض الشعب المناهج الدراسية التي تشكل أحد أعمدته المهمة، وأنه لم يحقق شيئاً في معاش الناس سوى مضاعفة معاناتهم التي لا تتحدث عنها حاجة آمنة.

أما المشروع الإسلامي الذي تصفه بالفشل فمن نجاحاته المادية التي لا تستطيع إنكارها أنه بنى معظم البنية التحتية في البلد، وقوم آمنة لم يستطيعوا أن يصينوها، وبنى مشروع صناعة النفط الذي يتسابقون لمحاصصة وظائفه ويحتفلون بصيانة جزء صغير منه كإنجاز كبير لهم بعد أن ضاعفوا الأسعار وتمددت الصفوف، وأنشأ وحدة تنفيذ السدود التي ضاعفت إنتاج الكهرباء وليس لقوم آمنة فيها الآن سوى محاصصة الوظائف وسوء التسيير وقطوعات الكهرباء حتى في الشتاء ومضاعفة الأسعار، وبنى منظومة الصناعات الدفاعية التي وفرت احتياجات الجيش ويطمع القحاتة في محاصصة وظائفها وأن تترك سد احتياجات الجيش وتتفرغ لمعالجة فشلهم، وبنى عشرات الجامعات التي فشل قوم آمنك حتى في تنظيم القبول فيها.. ولست هنا بصدد الاحصاء وإنما هذه مجرد نماذج .

أما النجاحات غير المادية فيكفي أن المشروع الحضاري قد أزال وبصفة دائمة بإذن الله كثير من ملامح المشروع العلماني في عهده الذهبي، ولهذا يجد قوم آمنة مشقة في تنزيل المشروع المضاد، فالعلمانيون الآن يستطيعون أن يعدلوا تعريف الدعارة لكنهم لن يستطيعوا أن يعودوا بالسودان إلى عهدهم الذهبي حيث صفوف الدعارة والترخيص والضرائب وحراسة الشرطة، يستطيعون أن يسمحوا للمواطنين بتعاطي الخمور لكنهم، كما ترى آمنة ونرى جميعاً، يترددون في فتح البارات وإقامة المصانع، يستطيعون أن يلغوا مادة الزي الفاضح لكنهم لن يستطيعوا أن يقنعوا أغلبية نساء السودان بتقليد أزياء العلمانيات .. يستطيعوا أن يضيفوا لوحة خلق آدم للمناهج لكنهم سرعان ما اضطروا إلى حذفها وأيضاً هذه نماذج والكلام في هذا الباب يطول..

حاجة آمنة اتصبري وتقبلي فكرة أن فقدانك لمنصبك – الذي نلتيه بلا قواعد تعرف حتى اسم حزبك بين أحزاب الفكة الثمانية – هو الاحتمال الأرجح، ولا تكثري من الضجيج، فأنتِ كلما تتحدثين تثبتين أن من أختاروك لهذا المنصب قد ارتكبوا جناية في حق الوطن وحق أنفسهم ولهذا فالأرجح أن تذهبي كما ذهبت لوحة خلق آدم، وكما ذهبت خطة منع حفظ القرآن في المدارس، فأنتِ بشخصك وهذه الشطحات تمثلان قمة القبح الذي لن يحتمله مشروع قحت القبيح الذي يحاول أن يتجمل .

إبراهيم عثمان

إبراهيم عثمانحاجة آمنة اتصبريمقالات
تعليقات (0)
أضف تعليق