محمد أنس عمر يكتب : اختطفوا والدنا أمامنا واقتادوه مُقيدّاً، فلم يزدنا ذلك إلا اعتزازاً وفخراً به

السودان

محمد أنس عمر يكتب :

مرت ٦ أشهر منذ صباح ال١٦ من مايو السابق يوم أن اختُطِّف والدي من منزله، اختطفوا رجلاً أعزل وجدوه وسط أهله، بحثوا في البيت ولم يجدوا وبعد عناء ومشقّة الا بعض الأدوية والعلاجات، اختطفوا والدنا أمامنا واقتادوه مُقيدّاً، فلم يزدنا ذلك إلا اعتزازاً وفخراً به، وهو الذي جاهرهم بالقول عياناً أمام الملاء والأشهاد، قال كلمته بضمير حي، لم يحتمي خلف دولة ولم يحتمي وراء قوة، بل قال وكرر ما أملاه عليه مبدأه وضميره، مرت ٦ أشهر ومنذ يومها لا علم لنا لا من قريب ولا من بعيد عن مكانه او حاله، لا نعلم فيها ماذا فعل به أولئك الذين لا يرقبون في الناس إلّاً ولا ذِمّة، لا نملك منذ ذاك اليوم سبيلاً أو صلة إليه سوى الدعاء، ويقيننا أنهم هم السُجناء لإيمانه ويقينه وصبره وحلمه، فهو تربّى وربّى على الإبتلاء، فلا افوقي وفرجوك اهون عليه من سجنه، ولا حبسه اعسر عليه من نُملي او تُلشي، فما الذي أقسى من القتال في الأدغال، وما الذي اصعب من النزال فوق التلال، ولعلَّ ذكرى الأمطار الغزيرة اليوم حاضراً في خاطره وهو دائم الحديث عنها يوم ان واجهوا الدبابات بصدورهم ونفرو في سبيل الله خِفافاً وثِقالاً واحتسبوا عند الله ما يزيد عن ال400 شهـ.يد،
في كل مكان في جسده أثر، ونحن منذ الصِغر نعلم ما البلاء, وما الصبر، فهنا شظية وهناك طلقة خرجت وهنا طلقة استقرت، من قدّر وكتب البقاء يومها وما خلا، وأنزل الصبر واليقين على عبده، هو من تؤول اليه الأمور ، فهو من كتب البقاء والبلاء، وهو بإذنه ينبلج الفجر، وهو بإذنه يُكتب النصر، وهو بإذنه يُكسر الأسر..
فالله خيرُ حافِظاً وهو أرحم الراحمين..

درسنا الاذى في جهاد الرسول
وفاضت بحوث به وفصول
ونحن الفروعُ لِتلك الأصول
وأشبال صدق لتلك الأسود

اترك رد