د.أمين حسن عمر يكتب : “رحلة البحث عن سلام” طريق السلام من مشاكوس إلى الدوحة ( 5)

السودان

الخرطوم : الرآية نيوز

د.أمين حسن عمر يكتب :

“رحلة البحث عن سلام”

طريق السلام من مشاكوس إلى الدوحة ( 5)

كان العام 1991 هو عام الانتصارات لحكومة الإنقاذ فهي لم تحقق إنتصارات داخلية فحسب بل حققت بتداخلاتها الحسنة التوقيت إنتصارات إقليمية بصعود حلفائها في جبهة التغراي والجبهة الشعبية لتحرير أرتيريا للحكم على جهة الشرق .وصعود حليفها إدريس دبي إتنو زعيم الجبهة الوطنية للانقاذ للحكم في تشاد على جهة الغرب .وفي هذا العام تفكك الإتحاد السوفياتي الداعم الأكبر للحركة الشعبية وصعفت كوبا وإنشغلت بحالها عن حلفائها

.وأدى خروج الحركة الشعبية الى حالة (دياسابورا) شتات لزعامات الحركة بعدما كانوا جميعا تحت ظل رعاية وضيافة حكومة الدرق الأثيوبية.فانتقل عدد منهم الى لندن وألمانيا وهرب جون قرنق عبر الحدود الى كينيا والتي لم تستقبله بحفاوة كبيرة بل إنها أرسلت رسولا للخرطوم يطمئنها أنها لن تسمح له بعمل عدائي أو عسكري وسوف تدفعه للسلام. وأماالحكومة التي أطلقت عملية صيف العبور فقد تساقطت المدن التي كان التمرد قد إحتلها أواخر حكم نميري وطوال حكم الأحزاب من بعده تساقطت تحت عجلات دبابات الإنقاذ وأحذية فيالق جندها.

وكانت حكومة الإنقاذ قد أعدت للعمليات العسكرية مثلما أعدت للسلام بعمل تحضيري واسع شمل التدريب المكثف للقوات المسلحة وإعداد كتائب الدفاع الشعبي الذي بدأت معسكراته تخرج الدفعات من معسكر عيسى بشارة ومعسكر المرخيات وجرى إعداد الكتيبة القتالية الاولى الأهوال ثم الثانية الخرساء وأستكمل لهما مشروع تدريبي ميداني واسع. وشمل إعداد الأهوال تدريبا مع المتحركات بالذخيرة الحي وقد أكرمني الله بأن كنت جنديا ممن حضروا تلكم التدريبات المكثفة في كتيبة الأهوال الاولي والتى استمر تدريبها الميداني في معسكر المرخيات بعد التدريب في معسكر عيسي بشارة لمدة ثلاثة أشهر قبل إنطلاقها مع القوات المسلحة الى جبهة ملكال أكوبو.

وشهد صيف العبور انتصارات متلاحقة رافقتها خلافات ونزاعات في طرف التمرد انتهت الى الإنقسام الشهير الذي شق الحركة الشعبية في أغسطس1991 الى فصيلين بعد اشقاق رياك مشار وقبيلة النوير ولام أكول وقبيلة الشلك عن الحركة وتكوينهما فصيلا عرف بفصيل الناصر بينما ظل جون قرنق يتزعم فصيل توريت.
بينما كانت تلك التطورات تتفاعل أدرك الداعمون أن الحركة الشعبية في طريقها للتفتت والزوال فتكاثرت المبادرات فجاءت مبادرة من كينيا ومن يوغندا ومن الرئيس كارتر ومن الرئيس بابنجيدا وقد قبلت الحكومة مبادرة بابنجيدا التي قدمت في منتصف 1991لكن إنعقاد أول جولاتها تأخر نحو العام حتى يونيو 1992.

وأثناء ذلك جرت مياه كثيرة تحت الجسر فإنفصلت مجموعة رياك مشار ولام أكول وبدأت لقاءات مع وفود حكومية أولا في نيروبي ثم لندن ثم تبلور كل ذلك في تفاهمات فرانكفورت بالمانيا في فبراير 1992.والتي قبلت فيها الحركة الشعبية جناح الناصر التفاوض على أساس الفيدرالية في الفترةالإنتقالية مع استفتاء بعد نهاية الفترة الانتقالية وقبلت الحكومة ان تفاوض وإحتمال إستفتاء تقرير المصير ليس بعيدا عن الطاولة وشجعها على ذلك ان تحالف المعارضة الموسوم بالتحالف الوطني الديموقراطي قد وافق على منح الجنوب بل وحتى المنطقتين وأبيي حق تقرير المصير .وهو الأمر الذي رفضته الحكومة لكنها قبلت بالتفاوض على مبدأ إمكانية إجراء إستفتاء حول تقرير المصير.

أما فصيل توريت الذي كان يرأسه قرنق فقد رفض تفاهمات فرانكفورت وطالب بنظام كونفيدرالي يجمع بين دولتين بدستورين منفصلين . وكان هذا المطلب سببا في تأخير إنعقاد جولة أبوجا الأولى التى لم يتيسر لها إنعقاد الا في منتصف العام بعد عام كامل من مبادرة بابنجيدا.

د.أمين حسن عمر

د.أمين حسن عمر يكتب : “رحلة البحث عن سلام” طريق السلام من مشاكوس إلى الدوحة (4)

اترك رد