دكتور ياسر أبّشر يكتب : كَبَلّو مَوْلَى ابن زايد

السودان

الخرطوم : الرآية نيوز

دكتور ياسر أبّشر يكتب :

كَبَلّو مَوْلَى ابن زايد

ماذا سيكون موقفك من دكتور حسن الترابي إذا قلت لك إن الترابي لم يقرأ القرآن حتى مرةً واحدة، لكنه يدعو للدين ويتحدث عن عظمة الإسلام؟؟

بالطبع الترابي يحفظ القرآن، لا يقرؤه فحسب. بل إن العارفين به يقولون إنه يحفظه بعدة روايات، ومعروف أن له تفسيراً يسمى التفسير التوحيدي.

حسناً سيدي
ماذا سيكون موقفك من أشهر شيوعي سوداني اليوم، إذا قلت لك إنه لم يقرأ إنجيل الشيوعية الأهم وهو كتاب (رأس المال) Das Kapital، لكارل ماركس نبي الشيوعية. نعم سيدي، فهذا ما اعترف به صديق يوسف في (اليوم التالي) وامتلأت به الأسافير ، اعترف به طواعية دون إكراه، ولا يستحي أن يدعو للشيوعية ويمجد حزبها، دون أن يقرأ ما يعتبرونه قرآنها وإنجيلها وزبورها!!!

أفيد عن علم أن 99% من الشيوعيين
لم يقرؤوه ويتحدثون عن شيء لم يطلعوا على مرجعه الأهم!!! وإذا عذرنا صديق يوسف والخطيب كونهما خريجي مدرسة صناعية فبمَ نعذر من يدَّعون التعليم والمعرفة؟!!
وأسفت للرجل الثمانيني حين جانب الصدق في قوله: إن الحزب ناضل ضد الاستعمار، رغم أن التاريخ يقول إن الحزب الشيوعي اعترض على جوهر اتفاقية الحكم الذاتي في 1953، التي نصت على جلاء الاستعمار بعد ثلاث سنين، وكان شعاره (لا تحرير بلا تعمير)!!! نكاية في شعار الاتحاديين (تحرير لا تعمير)، وهكذا فإن نضال صديق يوسف كان نضالاً شفهياً هتافياً منادياً بالجبهة المناهضة للاستعمار.

وعجبت حين زعم الرجل الثمانيني أن الحزب الشيوعي لم يكن جزءً من الحركة الشيوعية العالمية، وهو الذي كانت تموِّله موسكو وتدرِّب كوادره في روسيا وفي بقيه دول منظومتها، وسبق أن أشرنا في مقال سابق إلى وثائق الأرشيف السوفيتي التي فضحت تمويل الحزب بما في ذلك مبلغ عشرة ألف دولار لصحيفة (الميدان) في الستينيات.

وكيف يكون مستقلاً وقد أوردنا سابقاً استئذانه موسكو للقيام بانقلاب 1971 على النميري، ثم متى عرّج وفده لبراغ وتنويره بالأمر لمؤتمر حصري هناك.

وثمة سؤال لصديق يوسف الذي زعم أنه قرأ للينين. هل وجد فيما قرأ أن لينين يقول إن “الإلحاد هو الجزء الطبيعي الذي لا يتجزأ من الشيوعية “؟؟

Atheism is the natural and inseparable part of Communism

لكن من الواضح أنه قرأ مقالة لينين: “حينما تُروى الكذبة مراراً تصبحُ حقيقة ” A lie told often enough becomes the truth، لأنه كذب في تصريحه أعلاه. وإذا كان الرجل الثمانيني يكذب فلمَ نلوم من هم دونه عمراً ومقاماً في حزبه حين يزعمون كذباً أن الكيزان قتلوا دكتور علي فضل بغرس مسمار في رأسه؟؟!! ولأن من يكذب لا تُرجى منه فضيلة، لذا لم يسمع أحدٌ أن صديق يوسف الثمانيني استنكر كذب أبنائه في الحزب وافتياتهم على الكرام، أو قتل طلاب القرآن. وحين أتذكر الشيخ العالم يوسف إبراهيم النور تتبادر فوراً إلى ذِهني الآية: { يخرج الحي من الميت ويخرج الميت من الحي ويحيي الأرض بعد موتها وكذلك تُخرجون }.

ذكرنا شواهد وإثباتات على تبعية وعمالة الشيوعيين السودانيين للمنظومة الشيوعية في عدة مقالات سابقة. فلما انهارت يَمّموا صوب الغرب. ولأن العمالة ومالها الحرام أصبحت شريان حياتهم، مَرَدُوا عليها.

وهكذا لم يفاجئنا أبناء صديق يوسف، أحدهم يُسمى صدقي كبلو حتى استنجد بمصر والإمارات لتخلصه من رجوع الإسلاميين، ويسميهم الإسلام السياسي وهو تعبير غربي أشاعوه ويردده هذا العميل تِرداد الببغاء ينعق بما يسمع. يدعو دولاً للتدخل في بلده لأن القضاء بَرّأ غندور وإخوانه. يقول: “الناس البقولوا هم معادين للإسلام السياسي زي الإمارات ومصر، ده انقلاب الإسلام السياسي، ما تقعوا في الخديعة ما تغمضوا عيونكم”!!!

استخلصت من اطلاعي، وَممّا رأيت وسمعت من مختصين، أن الجاسوسية والعمالةَ كالدعارة تماماً. فالعاهرة المُفْرَدَة في أول عهدها تعاني من وخز الضمير، ويعذِّب الندم قلبها، حتى إذا عَهِدَتْ العُهْرَ وتَمَرّغت في أباطيلٍ وأوْحَالِ زال عنها كل ذلك الوخز والندم. وحتى إذا اكْتَهَلَتْ وأذْبَلَ الدهرُ منها زهرة الجَسَدِ غَدَتْ جريئة (فاتية) لا يهمها ما يقال فيها، بل وتتجرأ بكل البذاءات على الشرفاء الأحرار، ثم تَمْتَهِنُ القوادة تغوي النساء لِتُلَوّثهُنّ، فالعاهرة لا تحب الشريفات العفيفات. وكذا العملاء الجواسيس. وكلا البغاء والتجسس لا يمارسهما الشرفاء المحترمون، وإنما يقع فيهما أراذل الناس.

وفي مجتمع العاهرات لا تُعَيّر عاهرة أختها أو تسبها بالدعارة. ولا تستطيع أن تنهاها عن فُحْشِها وفُجُورِها، فهُنّ جميعُهُنّ في الانحطاط والابتذال سواء.

وتذكرون أن نابليون رمى بصُرّة فيها مال للجاسوس الذي سهَّل لقواته احتلال النمسا لكنه رفض مصافحته. وهكذا دائماً يحتقر مُجنّد العملاء هؤلاء العملاء. العميل لديه كالعاهرة تماماً. والدول في هذا الصدد كطالب اللذة الحرام من العاهرة يقضي منها وطراً لكنه لا يتزوجها. كبلو وأضرابه من العملاء مردوا على هذا العُهر السياسي Political Prostitution.

وللأسف فهذه نماذج سيئة لشبابنا وأطفالنا، وأيّ خطر ماحق على مستقبل الوطن وقيم الوطنية أكثر من كبلو ورفاقه!!!
ما فعله كبلو ويفعله رفاقه خيانة وطنيه، فقد خرقوا الولاء والمساندة المخلصة التي يدين بها المواطن لسيادة وطن يعيش فيه. وبلغة الفرنجة في تعريف الخيانة:
Treason is a breach of allegiance
and of the faithful support a citizen owes to the sovereignty within which he lives

هؤلاء قومٌ أقول فيهم :
إذا استنجد السودان نخوتهم
باعوه جهراً بقرشٍ أو بدينارِ
قومٌ بلغ بهم السقوط دَرْك مناداة الدول للتدخل في بلادهم. (تَعِسَ عبدُ الدرهم).

ثم يتحدثون بكل جرأة وصفاقة عن الوطنية والحرية، والديمقراطية، حرية وديمقراطية ابن زايد!!!

هذه ثمرة تربية صديق يوسف وكبراء حزبٍ نبت لحمه من مال العمالة. وفي كل بلد في العالم أمثال هؤلاء يحاكمون بالخيانة.

دكتور ياسر أبّشر
———————————
15 أبريل 2022

اترك رد