م.محمد فاروق يكتب : تحالفات النحيب العريض

السودان

رصد : الرآية نيوز

م.محمد فاروق يكتب :

تحالفات النحيب العريض

الديمقراطية وجدت لحماية المحكومين وليس الحكام او الذين يردون ان يحكموا، او كما يقولها صديقي عبد الرحمن Haider Haider: “الديمقراطية طريق لحمايتنا من الاحزاب وليست لحماية الاحزاب مننا”، والثورة تعني قدرة المحكومين على توفير هذه الحماية لانفسهم، وليس تفضل الحاكمين بالحماية؛ لذا لن تكون الدعوات لوحدة قوى الثورة وخلق مركز موحد لقيادة الثورة الا اعادة لذات تجربة فشلت طوال تاريخنا في اقامة نظام حكم ديمقراطي ولم تخضع سلطة الدولة والنخب التي تتبادل الادوار في هذه السلطة لسيادة حكم القانون!

علينا اعادة النظر في هذه الدعوات لوحدة قوى الثورة، فالتحالفات السياسية طوال تاريخنا كانت ضد تطور نظام سياسي ديمقراطي عندنا، وحالت دون تطور مؤسسات مدنية ديمقراطية بشكل مستقل عن غواية السلطة، اذا اردنا ان نعرف ما يمكن ان تتيحه هذه التحالفات فلننظر لدعوات التيار “الاسلامي” العريض، فالمغالطة التي يحملها هذا التحالف لحركة التاريخ، والانكار لفشل تجربة حكم استمرت ثلاثين عاماً لم يُقَدّر لها الا تهديد وجودنا الوطني، يحمله اي تحالف سياسي اخر بين الذين يريدون ان يحكموا، ولا مثال افضل من كون الدعوة لوحدة قوى الثورة نفسها تحايل على فشل من اختطفوا تمثيل الثورة من افراد ومنظومات.

تحالفات “النحيب” هذه عند من هددوا كسب الثورة واضاعوه، او عند الاسلاميين الذين اضاعوا بلادنا وانفسهم، لا تخاطب استحقاقات التأسيس لدولة المواطنة ووطن العدالة، ولكنها تخاطب اشواق السلطة عند نخب ادمنت الفشل، ولن يكون عجزها عن نقد سبل كسبها السياسي الا عجزنا عن اقامة دولتنا الوطنية وتهديد بقاءها.

اذا كانت هناك اي دعوة للوحدة بيننا كسودانيين فهي ليست وحدة لالغاء اختلافنا وتنوعنا وحتى صراع الطموحين للسلطة الطبيعي بيننا، ولكنها وحدة للاقرار بكل هذا وتوافق حول التمثيل السياسي السليم الذي يتيح ادارة هذا الاختلاف ويخضع طموح الطامعين في السلطة لسلطة المجمتع وليس العكس، من خلال محاولات اخضاع المجتمع لسلطة الحاكمين! والذي يبدو في نسخته الاخيرة يطالبنا بقبول الفشل كخيار!

هذه وحدة لن تتحقق الا بالتفاوض والحوار بيننا كسودانيين اولا واخيرا وصولا لمباديء التأسيس التي تقيم دولتنا التي انتهت شروط بقاءها القديمة واقامة نظام سياسي بديلا لحالة الانحلال السياسي هذه التي لن تتيح غير الدوران في حلقة مفرغة، استنفدت دوراتها بتهديدها لوجودنا الان.

ليس علينا الاصرار على وجود بديل لنا من خلال دعاوي وحدة قوى الثورة وتصوير حتى لجان المقاومة كحجة لهكذا “بدعة” قديمة، ظلت تحكم تجربة نظام الحكم “الوطني” عندنامنذ استقلالنا، وتحكم قدرة هذا النظام على الشقاق بيننا حتى انقسم وطننا وتثبت فشله، ولكن علينا الوعي بحقيقة وجودنا كسودانيين وسودانيات واعطاء ذلك قيمة من خلال هذه الثورة في تاكيد قدرتنا على التعايش مع بعضنا بحرية وسلام وعدالة.

اترك رد