الخيارات البديلة بين الفيل وظله

السودان

 

( العملية السياسية تظل خياراً مفضلاً لنا ولكن إذا تعثرت بالعراقيل المختلفة التي يضعها الفلول أمامها فإننا بالمقابل سنطوّر خيارات بديلة ولكل حادثة حديث ) – من بيان لأحزاب المركزي

▪️ بسبب مطامعه الأكبر بكثير من حجمه، وبسبب عدم ثقته في نفسه وجماهيريته، اعتمد المركزي العسكريين – لا التوافق، ولا الانتخابات، ولا حتى الشارع “الثوري” – كمانحين للشرعية، ولهذا، بعد أربع سنوات من انقلاب اللجنة الأمنية، لا زال العسكريون هم من يقررون من يحكم . وإذا كان المركزي يعتقد أن العسكريين يعرقلون تسلمه السلطة، فإن الأولى باللوم والتهديد هم العسكريون لا غيرهم .
▪️وإن كان المركزي يقصد بالعرقلة، المعارضة القوية التي بدأت علاماتها، فهذا استخدام مضلل لكلمة “الفلول” لأن القوى التي أجبرها المركزي على مناهضة اتفاقه متنوعة، ولا يمكن جمعها تحت عنوان “الفلول” .
▪️ تحديد الجهة “المعرقلة” أمر ضروري لتحديد نوع “الخيارات البديلة”، فالخيارات البديلة المناسبة للتعامل مع العسكريين، تختلف عن تلك المناسبة للتعامل مع احتجاجات معارضي الاتفاق الإطاري والنهائي .
▪️ التظاهرات والاعتصامات والعصيان المدني كخيارات بديلة للتعامل مع العسكريين لم تكن من الوسائل التي أقنعت العسكريين بمنح الحكم للمركزي، وما عجز المركزي عنه وهو في عنفوان غضبه ولاءاته فهو الآن عنه أعجز .
▪️ خيار الاستعانة بضغوط فولكر والسفارات ليس خياراً بديلاً لأنه أساس الاتفاق، وقد استنفده المركزي .
▪️أما خيارات المركزي البديلة للتعامل مع احتجاجات وإغلاقات مناهضي الإطاري، فهي تقريباً معدومة الآن، إلا إن كان المقصود هو الاصطدام المباشر في الشوارع وتأديب معارضي الإطاري والنهائي ومنع نشاطهم، وهذا ليس تدبير جماعة مسؤولة، و لن يكون وصفة مثالية لاستلام سلطة .
▪️ وحتى إن كان خيالهم قد صور لهم إمكانية هذا، ستبقى أمامهم مشكلة التعامل مع تظاهرات الجذريين الذين لا يقلون معارضةً لاتفاق تسليم السلطة، على الأقل هذا هو ما يعلنه الجذريون حتى الآن .

وهكذا يتضح أن هذا التهديد ليس سوى ثرثرة فارغة، وأنهم يتهمون المؤتمر الوطني بسبب خوفهم من ملاسنة العسكريين في هذا الوقت الحرج، واتهام المؤتمر الوطني ظل طوال السنوات الأربع الماضية هو الخيار الآمن والأقل تكلفة كما يعتقد معظم أطراف الصراعات .

إبراهيم عثمان

اترك رد