منصة القدرات العسكرية تفنّد علاقة السلاح الكيميائي وماحدث في أم درمان بدقة عالية
متابعات - الراية نيوز
متابعات – الراية نيوز – أصدرت منصة القدرات العسكرية السودانية بياناً فنياً دحضت فيه بشكل منهجي المزاعم التي أطلقتها مليشيا الدعم السريع بشأن ما وصفته بتلوث كيميائي مزعوم ناجم عن استخدام أو تخزين أسلحة كيميائية في كلية التربية بجامعة الخرطوم وبعض المواقع التابعة للجيش السوداني.
وقد أوضح بيان القدرات العسكرية ، وفقاً لمعايير التحليل الفني المعتمدة دولياً، أن هذه الادعاءات تفتقر كلياً إلى الأساس العلمي والمهني.
المؤشرات الصحية التي استندت إليها المليشيا، مثل حالات الإسهال الحاد والتسمم، لا تمت بأي صلة للأعراض المعروفة الناتجة عن التعرض للمواد الكيميائية الحربية، سواء العصبية أو الخانقة أو الجلدية. فهذه المواد، بطبيعتها، تُحدث تأثيرات حادة وفورية تشمل الشلل التنفسي، التشنجات، الحروق أو فقدان الوعي السريع، وهي أعراض لم تُسجّل على الأرض ولا وُثّقت بأي صورة أو تقرير مستقل.
علاوة على ذلك، فإن نمط الأعراض الذي تحدثت عنه المليشيا يتسم بالانتشار التدريجي والتوسع على نمط الأوبئة، ما يتناقض تماماً مع الخصائص الفورية والحادة للأسلحة الكيميائية. ويبدو أن ما جرى بالفعل هو نتيجة مباشرة لانهيار البنية التحتية الصحية والخدمية، وهو تدهور تتحمل مسؤوليته مليشيا الدعم السريع نتيجة استهدافها المتكرر لمحطات المياه والكهرباء، واستخدامها للمرافق المدنية كمواقع عسكرية، ما ساهم في خلق بيئة صحية متدهورة هي السبب الحقيقي وراء تفشي الحالات المرضية.
بيان القدرات العسكرية أشار أيضاً إلى غياب تام لأي مؤشرات بيئية أو مادية تدعم فرضية التلوث الكيميائي، مثل نفوق الحيوانات، أو تغيرات في الغطاء النباتي، أو تلف في البنية المعمارية، وهي علامات لا يمكن إغفالها في حال حدوث تلوث كيميائي حقيقي. كذلك لم تُسجَّل أي تقارير من جهات محايدة أو مختصة تؤكد وجود مواد كيميائية في المناطق المذكورة.
أما الحديث عن تخزين مواد كيميائية خطيرة داخل منشآت جامعية أو مواقع غير مجهزة فهو ادعاء يتجاهل تماماً المتطلبات الفنية الصارمة لتخزين هذه المواد، والتي تشمل أنظمة تحكم دقيقة في الحرارة، الضغط، التهوية، والعزل، وهي خصائص لا تتوافر في المرافق المدنية أو حتى العسكرية الاعتيادية.
حتى لحظة صدور البيان، لم تُقدِّم المليشيا أي دليل مادي أو فني يدعم روايتها: لا تحاليل مخبرية، لا صور لحالات تحمل مؤشرات إصابة كيميائية، ولا أي تحديد لنوع المادة أو السلاح المزعوم.
في المحصلة، ترى منصة القدرات العسكرية أن هذه المزاعم لا تعدو كونها محاولة يائسة لتوظيف خطاب تقني لا تملك أدواته، من أجل التستر على نتائج أفعالها التخريبية التي أدت إلى تدهور بيئي وصحي واسع. وبهذا، يصبح استخدام مفردات مثل “الأسلحة الكيميائية” مجرد غطاء دعائي فارغ، يفتقر إلى أبسط شروط الفهم العلمي والتقني.
واختتم بيان القدرات العسكرية بالتأكيد على أن الخوض في قضايا من هذا النوع يتطلب معرفة عميقة وخبرة متخصصة، وليس مجرد شعارات تطلقها جهات تفتقر إلى التأهيل والشرعية، وتحاول تعويض عجزها الميداني بمعارك إعلامية جوفاء.


