متابعات – الراية نيوز
الجمعة، 20 يونيو 2025.. تاريخ لن يُنسى في ذاكرة السودان العسكرية، حيث تحوّلت بابنوسة القمير إلى مسرح لانتصار استثنائي للفرقة 22، التي تصدّت ببسالة لهجوم كاسح شنّته مليشيا الدعم السريع بدعم عسكري إماراتي.
الهجوم بدأ عند الفجر، بقوة هائلة وصلت إلى 500 عربة مدججة بالسلاح، محملة بآلاف المسلحين من دارفور وكردفان وتشاد، مدفوعين بوعد الغنائم والمال. غير أن الفرقة 22، التي ابتكرت أسلوبًا خاصًا في التعامل مع تكتيكات الجنجويد، استدرجت القوة المهاجمة إلى أطلال المدينة التي هجّر منها السكان، لتحوّل المعركة إلى كمين محكم.
ثلاث ساعات من القتال العنيف، أسفرت عن مقتل أكثر من ألف عنصر من المليشيا، وتدمير 20 عربة، واغتنام 22 أخرى، في مشهد يُجسد مقولة: الإيمان والذكاء يتغلبان على الكثرة والجبروت.
وبرز اللواء معاوية كقائد لهذا الانتصار، مدعومًا برجال يمثلون أكثر من 70% من أبناء المسيرية، ليفنّدوا مزاعم ولاء قبيلتهم للدعم السريع، ويعيدوا كتابة الرواية من قلب الميدان. ومن هنا، برزت دعوات لترقية أفراد الفرقة، وفي مقدمتهم معاوية، والعميد حسن درمود، والصول عثمان صباحي، والوكيل عريق هارون موسى.
غياب لافت.. أين العطا والكباشي؟
رغم الزخم العسكري والانتصارات الميدانية، أثيرت تساؤلات حادة في الشارع السوداني عن غياب الفريق ياسر العطا والفريق شمس الدين كباشي، وهما من أبرز وجوه المؤسسة العسكرية منذ سقوط نظام البشير.
العطا، المعروف بصراحته، اختفى عن الإعلام منذ شهرين، وسط أحاديث عن مرافقة نجله في رحلة علاج. أما كباشي، الذي كان ممسكًا بملف الخدمة المدنية، فقد توارى عن المشهد منذ تعيين الدكتور كامل إدريس رئيسًا للحكومة. وتفاوتت التأويلات بين تقاعد اختياري وتحضير خفي لمعارك جديدة مرتقبة في كردفان ودارفور.
كامل إدريس.. والرهان على البرنامج
مع ارتفاع سقف التوقعات، يبقى أمام رئيس الوزراء الجديد، كامل إدريس، تحدٍ مفصلي: تقديم برنامج واضح وشامل يُنقذ السودان من فوضى المرحلة الانتقالية.
لا يهم الآن من سيُعيّن في الحقائب الوزارية، بقدر ما يهم التزامه الكامل باتفاقية جوبا، وتقديم رؤية اقتصادية وسياسية متكاملة. فالحكومة القادمة مطالبة بالتحرك سريعًا، وعرض خطتها أولًا على مجلس السيادة، ثم تحويل اجتماعاته مع الوزراء إلى برلمان مؤقت وفق الوثيقة الدستورية.
وإن نجح إدريس في ذلك، يمكن القول بثقة: لأول مرة، لدينا رئيس وزراء برؤية ومسؤولية وإرادة حقيقية للعبور بالسودان من نفقه المعتم.


