متابعات – الراية نيوز – أعلن رئيس الوزراء السوداني، كامل إدريس، عن تشكيل حكومة جديدة تضم 22 وزارة تحت مسمى “حكومة الأمل”، في خطوة ترمز إلى بداية جديدة وسط واقع شديد التعقيد. التشكيل الجديد تضمن دمج وزارات ذات اختصاصات متقاربة، مثل الزراعة والري، والتجارة والصناعة، في محاولة لإضفاء مزيد من الفاعلية على الأداء التنفيذي.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس تمر فيه البلاد بتحديات مصيرية، أبرزها استعادة النشاط الحكومي من الخرطوم، بعد أن اضطرت الحكومة للعمل مؤقتًا من بورتسودان على الساحل الشرقي، نتيجة الصراع الذي أخرج العاصمة عن الخدمة لفترة طويلة.
إدريس أكد أن عودة الحكومة إلى الخرطوم ستتم على مراحل، استناداً إلى تقارير أمنية تشير إلى استعادة الجيش السيطرة الكاملة على المدينة. غير أن العودة تصطدم بجملة من المعوقات الميدانية، في مقدمتها الدمار الواسع الذي لحق بالبنية التحتية والمقار الرسمية، نتيجة المواجهات العنيفة بين الجيش وقوات الدعم السريع.
الخرطوم، التي تحولت إلى ساحة قتال خلال الأشهر الماضية، تعاني من انهيار شبه كامل في الخدمات الأساسية، بما في ذلك الكهرباء والمياه، إلى جانب توقف المؤسسات التعليمية والصحية. ومع ذلك، بدأت مؤشرات خجولة لعودة الحياة، يقودها جهد حكومي حثيث لإعادة تأهيل المرافق وإعادة بث الروح في المدينة.
ضمن هذا السياق، بدأت بعض الوزارات العودة تدريجيًا إلى مقارها الأصلية، على رأسها وزارة الداخلية التي استأنفت عملها من وسط الخرطوم، في إطار خطة لإعادة انتشار الأجهزة الأمنية وبسط الاستقرار. إدريس أوضح أن مسار الحرب بين الجيش والدعم السريع في تراجع، وأن نهايتها باتت تلوح في الأفق، مما يفتح الباب أمام استعادة العاصمة كمركز للحكم والإدارة.
في الوقت ذاته، أشار المتحدث باسم حكومة ولاية الخرطوم، الطيب سعد الدين، إلى اعتماد الطاقة الشمسية في إنارة المؤسسات الحيوية والشوارع، في ظل استمرار انقطاع الكهرباء بسبب التخريب والنهب، مع بدء تقييم الأضرار التي لحقت بالمقار الحكومية.
ورغم التحركات الرسمية، يظل تنفيذ العودة محاطاً بتحديات واقعية، خاصة بالنسبة للموظفين الحكوميين. إذ يعاني كثيرون منهم من فقدان مساكنهم، مثل عصام الذي دُمّر منزله بالكامل، ما جعله غير قادر على العودة من بورتسودان، في ظل الارتفاع الحاد في تكاليف النقل والمعيشة. كذلك، اضطر موظف آخر يُدعى حسن للانتقال إلى منزل بالإيجار في أم درمان بعد تضرر منزله، ما أضاف عبئاً مالياً جديداً على كاهله.
قرار العودة جاء بعد تنسيق مع الجهات الأمنية التي اعتبرت أن الوضع بات آمناً إلى حد كبير، إلا أن العودة الكاملة تظل مشروطة بعودة السكان، خاصة الموظفين وأسرهم، لكونهم العمود الفقري لأي استقرار مؤسسي.
الخبير الأمني اللواء معتصم عبدالقادر أشار إلى أن عودة الحكومة إلى الخرطوم خطوة لا بد منها لتعزيز سيادة



