متابعات – الراية نيوز – عاد رئيس جنوب السودان، سلفاكير ميارديت، إلى جوبا قادمًا من الإمارات بعد غياب امتد لأكثر من أسبوعين، وهي فترة كانت كافية لإشعال سيل من التساؤلات والشكوك. بين من تحدث عن تدهور في حالته الصحية، ومن ذهب بعيدًا إلى حد التلميح بانقلاب يطبخ في الخفاء، ظل الصمت الرسمي يغذي الخيال الشعبي.
الإعلامي عادل فارس، بصيغة أقرب إلى الشعر منها إلى التحليل السياسي، عبّر عن هذا الانتظار القلق بقوله: “الانتظار ليس فراغًا في الزمن، بل زحامًا في الظنون… وصراعًا مع الخيال حين يغيب من اعتدت حضوره، خاصة إن كان الغائب هو صاحب (الغلارات).”
ورغم أن المغادرة كانت معلنة رسميًا، فإن ما جرى خلال الزيارة ظل في خانة الغموض؛ لا تصريح، لا صورة، لا حتى إشارة. وكأن الرئيس سافر إلى مكان خارج عدسة الدولة، وخارج تغطية الإعلام.
وعند لحظة العودة، كان المشهد يحمل من الرمزية أكثر مما بدا عليه؛ نائب الرئيس للشؤون الاقتصادية، الدكتور بول ميل، في مقدمة المستقبلين. وكما يعرفه الجميع، لا تفوته فرصة لإلقاء دعابة، فقال للرجل بنبرة لا تخلو من التلميح:
“إن شاء الله صرفتوا مرتبات الناس… ولا منتظرين أرجع؟”
رد ميل بابتسامة خفيفة: “جازفناها يا بنج… وربنا ستر!”
ثم واصل الرئيس مصافحته لباقي الحضور، بابتسامة معتادة وتعليق هنا وهناك. من يعرف سلفاكير، يدرك أن حضوره لا ينفصل عن طرافته، حتى في اللحظات الرسمية التي غالبًا ما تُحاط بالصرامة والجدية.
وهكذا، عاد الرجل دون ضجيج، كما غادر دون تفسير. لكن العودة، في حد ذاتها، كانت الإجابة التي انتظرها كثيرون. أما القادم، فربما يحمل تشكيلة جديدة، أو ملعبًا جُدد بعد غربة.



