متابعات – الراية نيوز – ذكر موقع “ميدل إيست آي” البريطاني أن الاجتماع الثلاثي الذي جمع في القاهرة بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان وقائد الجيش الوطني الليبي خليفة حفتر، لم يجرِ بسلاسة، وشهد توترًا ملحوظًا، وسط استياء الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، الذي كان يأمل في تهدئة الخلاف المتصاعد بين الطرفين.
وبحسب الموقع، جاءت المبادرة المصرية لجمع الرجلين في محاولة لاحتواء التوتر بين شريكين إقليميين، حيث نشرت القاهرة صورًا منفصلة تظهر السيسي وهو يلتقي الوفدين الليبي والسوداني داخل القاعة نفسها، في مشهد يعكس الحرج الدبلوماسي وحساسية المشاورات.
الاجتماع، الذي جمع الوفدين وجهًا لوجه، سرعان ما تحوّل إلى ساحة للتراشق بالاتهامات، حيث اتهم البرهان حفتر بتهريب أسلحة إلى قوات الدعم السريع، وواجهه مباشرة بهذه المزاعم، مؤكدًا امتلاك الجيش السوداني أدلة تثبت ضلوعه في الأمر. حفتر، الذي حضر برفقة أحد أبنائه، نفى الاتهامات، إلا أن البرهان اتهمه بعدم الصدق، ما أضفى مزيدًا من التوتر على اللقاء.
السيسي، الذي بدا حريصًا على تجنب تصعيد جديد قد يمتد تأثيره إلى الحدود المصرية، شعر بخيبة أمل من فشل اللقاء، لا سيما مع تعاظم المخاوف من أن تتسرب فوضى الحرب السودانية إلى داخل الأراضي المصرية، وتؤثر على أمن واستقرار المثلث الحدودي المتوتر.
المصادر السودانية أفادت أن الصديق حفتر، نجل خليفة حفتر، زار السودان قبيل اندلاع الصراع في أبريل 2023، وعقد حينها لقاءً مع محمد حمدان دقلو “حميدتي”. ومع اشتعال القتال، بدأ حفتر بإرسال شحنات من العتاد العسكري إلى قوات الدعم السريع، عن طريق البر والطيران، قبل أن تتحول هذه الإمدادات لاحقًا إلى مسار عبر تشاد.
وفي تطور لافت، انضمت مؤخرًا وحدات من جنوب ليبيا تابعة لحفتر إلى قوات الدعم السريع في شن هجمات على مواقع تابعة للجيش السوداني. وتمكنت هذه القوات من السيطرة على قاعدة “معطن السارة” الجوية في منطقة الكفرة، والتي تُعد مركزًا استراتيجيًا لنقل الأسلحة وتسهيل تهريب الذهب المستخرج من مناجم دارفور التي تسيطر عليها عائلة دقلو.
وحمّلت مصادر مصرية صدام حفتر، الابن الأصغر لخليفة حفتر، مسؤولية الهجوم الأخير على المثلث الحدودي، مشيرة إلى أن التأثير المتراجع لوالده نتيجة تقدمه في السن أدى إلى تقاسم سلطته بين أبنائه الثلاثة. وبينما تتمتع القاهرة بعلاقة مستقرة مع الصديق حفتر، فإنها لا تملك نفس القدرة على التأثير في صدام وخالد، اللذين يقودان فصائل مسلحة ذات توجهات دينية، ويُعتقد أنها تنسّق مع قوات الدعم السريع وتنفذ عمليات عبر الحدود.



