متابعات – الراية نيوز – في مشهد غير مسبوق يختصر معنى الالتزام والصمود، جلس الطالب بوليس يوانج، وحيدًا في قاعة امتحان شاسعة بمدينة جوبا، جنوب السودان، لأداء اختبار مادة “التربية الأسرية” ضمن امتحانات الشهادة السودانية المؤجلة لعام 2024. لم يكن مجرد امتحان، بل لوحة رمزية نادرة، خطّها طالب واحد في مواجهة الغياب الجماعي لزملائه، ووراءه دولة كاملة استنفرت لأجله.
ورغم أن المركز أُعد ليستقبل أكثر من 800 طالب موزعين على 16 قاعة، كان بوليس هو الحاضر الوحيد في تلك المادة، فكان هو الورقة، والقلم، والممتحِن والممتحَن في آنٍ واحد. وقد حظي بخدمة فريق ضخم ضم 36 مراقبًا ومساعدًا، و12 مشرفًا، وكبير مراقبين من وزارة التربية والتعليم السودانية، إلى جانب أفراد من الأمن وطاقم المدرسة، وحضور رسمي من مندوبي السفارة السودانية.
جلس بوليس بثبات لثلاث ساعات، في قاعة خالية إلا من صوته الداخلي ونبض عزيمته. لا زميل يهمس، لا نظرة مشتتة، لا ضوضاء، فقط هو وورقة الأسئلة، كأن الزمن كله توقف ليمنحه تلك اللحظة الفريدة.
عادل فارس، مدير قناة “جنوبنا”، علق قائلاً: “قالوا جيش كامل تحرك من أجل طالب واحد! فقلنا: بل إن الموقف قام على قدميه احترامًا لصمود استثنائي. طالب لم ينسحب حين انسحب الجميع، فكتب اسمه في ورقة الامتحان، وفي ذاكرة الوطن.”
وفي ختام هذا الحدث الذي يستحق أن يُوثّق لا في سجلات التعليم فحسب، بل في ذاكرة الشعوب، خاطب فارس الطالب قائلاً: “يا بوليس الرابع عشر، تيمناً بالذكرى الرابعة عشرة لاستقلال جنوب السودان، لحظتك هذه لم تكن عادية؛ لقد كنت وحدك، لكنك لم تكن بمفردك. من خلفك وقفت أمة بأكملها، تهتف لعزيمتك في صمت القاعة.”



