قبل دقائق معدودة من موعد دخولها قاعة الامتحان، وجدت الطالبة السودانية معلى البدري أحمد عبد الله نفسها أمام امتحان من نوع مختلف تمامًا، حين فاجأها المخاض معلنًا لحظة ميلادها الأولى كأم. نُقلت على الفور إلى مستشفى الشيخ البدري الجامعي بمدينة بربر في ولاية نهر النيل، وهناك استقبلت طفلتها وسط أجواء طبية عاجلة، بينما كانت أوراق امتحان التاريخ تنتظرها.
ورغم أنها كانت لا تزال تتعافى من عناء الولادة، طلبت معلى أداء امتحانها. ووسط حضور من ممثلي التعليم، وتحت رقابة طبية وأمنية دقيقة، جلست على سريرها الأبيض تمسك قلمها بإصرار، وتكتب إجاباتها في مشهد استثنائي جمع بين وجع الولادة وقوة الإرادة.
هذا الموقف غير المألوف أثار إعجابًا واسعًا، واعتبره كثيرون دليلاً على عزيمة المرأة السودانية التي لا تنكسر، وقدرتها على تجاوز أصعب اللحظات دون أن تتنازل عن حلمها في التعليم. وقد وفّر المستشفى للطالبة بيئة هادئة وآمنة، تُمكّنها من التركيز والإجابة رغم حداثة الولادة.
وفي مقطع مصور وثّق اللحظة، ظهرت معلى وهي تحتضن طفلتها بعد انتهاء الامتحان، مع ابتسامة امتنان لكل من ساندها في هذه التجربة الفريدة، من أطباء ومعلمين ومشرفين.
لم يكن امتحان التاريخ مجرد اختبار دراسي في يوم عادي، بل تحول إلى رمز لصبر امرأة تكتب مستقبلها بإرادة لا تعرف التراجع، في لحظة أصبح فيها الألم والأمل وجهين لذات القصة.







