شهدت مدينة بورتسودان تطورات مثيرة للجدل بعد حادثة اعتداء نفذها أفراد من القوة المشتركة بحق شاب محلي، على خلفية مشاجرة بسيطة بينه وبين شخص آخر في أحد شوارع المدينة. وبحسب روايات الأهالي، فإن عناصر من القوة تدخلوا بشكل مبالغ فيه، حيث اقتادوا الشاب إلى مقرهم، وقاموا بتعنيفه جسديًا وحلق شعر رأسه، الأمر الذي فجر موجة من الاستياء الشعبي.
العمدة تاج السر همد البلوي عبّر عن رفضه القاطع لهذا السلوك، واعتبر أن وجود القوة المشتركة داخل الأحياء السكنية بات يشكل تهديدًا لأمن وسلامة السكان، لا سيما مع وجود عناصر “غير منضبطة” ضمن صفوفها. وأكد أن هذا التداخل بين القوات النظامية والسكان قد يؤدي إلى تفجر أزمات أكبر في المستقبل، مطالبًا بإعادة النظر في مواقع تمركز هذه القوات.
بدورها، تحركت لجنة أمن الولاية لمتابعة الحادث، حيث ناقشت أبعاده وبدأت في اتخاذ خطوات لمعالجة تبعاته. وأشار أحد المسؤولين المحليين إلى أن الشاب المعتدى عليه لا يزال يخضع للعلاج، مؤكدًا أن احترام كرامة المواطن هو خط أحمر، وأن دعمهم للقوات المسلحة لا يعني الصمت عن التجاوزات. وأضاف أن الإشكال الحقيقي يكمن في ممارسات فردية لا تمثل جميع مكونات القوات أو سكان دارفور، داعيًا إلى الفصل بين التصرفات الشخصية والطابع المؤسسي.
وتأتي هذه الحادثة امتدادًا لسلسلة من الانتهاكات المشابهة، أبرزها ما وقع في 14 يوليو الجاري، حين اعتدى جنود من القوات المسلحة على مجموعة من شباب البجا، ما دفع الفريق محجوب بشري، قائد المنطقة العسكرية بالبحر الأحمر، إلى إصدار أوامر حازمة بحبس المتورطين، بمن فيهم ضباط برتب رفيعة، وفتح تحقيق فوري، مؤكدًا أن مثل هذه التصرفات لا تعكس نهج القوات المسلحة السودانية التي تضع كرامة المواطن في مقدمة أولوياتها.
في السياق نفسه، أشار أحد المواطنين من شرق السودان إلى أن تصريحات العمدة البلوي تعكس وعيًا وحرصًا على التوازن، مؤكدًا أن الانفعالات الفردية لا ينبغي أن تتحول إلى مبرر لشيطنة المؤسسات النظامية ككل. وأوضح أن هذه القضايا يجب التعامل معها في إطارها القانوني، بعيدًا عن التهييج أو التوظيف السياسي، لضمان محاسبة المخطئين دون الإضرار بمؤسسات الدولة أو النسيج المجتمعي.


