شهدت مدينة كادقلي، عاصمة ولاية جنوب كردفان، اشتباكات محدودة بين قوات تابعة للقائد كافي طيارة ووحدة من الجيش السوداني، وسط أجواء من التوتر الناجم عن أزمة اقتصادية خانقة ضربت المدينة مؤخراً.
ويعود سبب الاشتباك إلى قيام عناصر كافي طيارة بمداهمة مخازن السوق المحلي بحثاً عن سلع غذائية يُعتقد أن بعض التجار يحتكرونها، في خطوة أثارت حفيظة أصحاب تلك المخازن ودَفعتهم للاستنجاد بالجيش، مما أدى إلى مواجهات سريعة سرعان ما تم احتواؤها.
الأحداث تأتي في سياق تدهور متسارع للأوضاع المعيشية، بعد إغلاق الطريق الرابط بين شمال وجنوب كردفان، الأمر الذي تسبّب في نقص حاد في المواد الأساسية وتفاقم معاناة المواطنين. ووسط هذا المشهد، نظّمت عشرات النساء وقفة احتجاجية سلمية تطالب بتحسين الأوضاع، إلا أن السلطات الأمنية اعتقلت ستاً منهن قبل أن تطلق سراحهن لاحقاً.
مصادر محلية أفادت بأن مداهمة السوق جاءت بأوامر مباشرة من كافي طيارة، بهدف كسر احتكار السلع وإجبار التجار على طرح الذرة والمواد الغذائية للمواطنين، في ظل فشل الحكومة المحلية في ضبط حركة الأسواق أو توفير بدائل حقيقية للأزمة المتفاقمة.
القيادي المحلي حذيفة عبد الله علّق على الحادثة، مشدداً على أن الاشتباكات رغم محدوديتها تحمل دلالات خطيرة على هشاشة الجبهة الداخلية، واتهم بعض المسؤولين التنفيذيين بالتواطؤ مع تجار الأزمة، مشيراً إلى أن استمرار هذا الوضع دون تدخل مركزي قد يؤدي إلى انفجار اجتماعي. كما طالب بإقالة الوالي، الذي وصفه بـ”الفاشل”، محمّلاً إياه مسؤولية تدهور الأوضاع وتصاعد حدة الأزمات في الولاية.
تُبرز هذه التطورات تصاعد التوتر داخل كادقلي في ظل شح الموارد وغياب المعالجات الرسمية، ما يفرض ضرورة تحرّك سريع وفعّال لتدارك الانهيار الاقتصادي ووقف الانفلات الأمني، وضمان استقرار المنطقة قبل خروج الأمور عن السيطرة.



