بدأت قوات الدعم السريع تنفيذ خطوة نوعية نحو ترسيخ نفوذها العسكري من خلال إنشاء كلية حربية بمدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور، في ظل تصاعد مستمر للقتال مع الجيش السوداني في غرب البلاد.
وتُعد هذه الخطوة امتدادًا لاستراتيجية موسعة تهدف إلى إعادة هيكلة القوة على أسس احترافية، مع التركيز على التدريب المنهجي والتسليح النوعي.
مصادر ميدانية كشفت أن الميليشيا شرعت في استقدام خبراء أجانب متخصصين في تشغيل الطائرات المسيّرة، ضمن برنامج تدريبي متقدم يهدف إلى رفع كفاءة قواتها في مجالات الحرب التقنية والاستطلاع الاستخباراتي.
هذا التوجه يعكس انتقال الدعم السريع من نمط المواجهات التقليدية إلى استخدام أدوات القتال الحديثة، بما يعزز حضورها في ساحة الصراع المستمر.
في الوقت ذاته، تنسق الميليشيا مع قيادات أهلية موالية في مناطق جنوب دارفور وكردفان لتجنيد متطوعين من أبناء القبائل، تمهيدًا لتأهيلهم عسكريًا وضمهم إلى وحدات قتالية موزعة على جبهات نشطة. ويبدو أن هذا التحرك يأتي ضمن سياسة ممنهجة لتعزيز الوجود البشري المقاتل، وتوسيع نفوذ الدعم السريع عبر استقطاب اجتماعي مدروس.
المعلومات تشير إلى أن الكلية الحربية الجديدة تعتمد في تدريبها على مناهج مستجلبة من إحدى الدول العربية، ما يلمّح إلى وجود دعم إقليمي أو تعاون عسكري خارجي، يهدف إلى نقل خبرات متقدمة لقوات الدعم السريع وتطوير أدائها الميداني بشكل ملحوظ.
في المقابل، تزداد المخاوف السياسية من أن يؤدي هذا التوجه إلى عسكرة إقليم دارفور وتهيئة بيئة مواتية لنشوء كيان عسكري موازٍ للمؤسسة الرسمية، بما يهدد وحدة الدولة ويكرّس واقعًا انفصاليًا على الأرض.
ويرى مراقبون أن استمرار هذا المسار دون رقابة أو حلول سياسية حقيقية قد يعمّق الأزمة الوطنية ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في مستقبل السودان.


