أفادت مصادر مطلعة بأن العاصمة السودانية الخرطوم شهدت مؤخرًا تحولًا ملحوظًا في الوضع الأمني، دفع وزير الداخلية الفريق شرطة بابكر سمرة إلى دعوة المواطنين للعودة إلى المدينة، مؤكدًا أنها باتت آمنة بالكامل. ووفقًا للمعلومات التي حصلت عليها المنصة، فإن قوات الشرطة عادت إلى الانتشار الكثيف في الشوارع والمعابر والجسور، مع استئناف شرطة النجدة تلقي البلاغات على مدار الساعة.
وقال الوزير يكمن لوسائل الإعلام المرخصة تجولها بحرية في مختلف مناطق الخرطوم، ليلًا ونهارًا، دون أن تواجه عوائق أمنية، وهو ما اعتبره الوزير دليلاً قاطعًا على استعادة السيطرة. وأشار إلى أن مستوى البلاغات الأمنية تراجع بشكل لافت، بالتزامن مع ما وصفه بـ”العودة الواسعة للمواطنين” لممارسة حياتهم الطبيعية.
في سياق متصل، كشف الفريق سمرة أن وزارة الداخلية شرعت في تقديم الخدمات الشرطية المتكاملة، وعلى رأسها إصدار الأوراق الثبوتية، عبر مجمعات الشرطة في الحلفايا، أم درمان، أبو آدم، وشرق النيل، إلى جانب المراكز التي استمرت في العمل خلال ذروة العمليات العسكرية.
لكن في مقابل هذه الصورة الرسمية، لا تزال شكاوى المواطنين تتصاعد في مناطق متفرقة من العاصمة، بشأن تفشي الجريمة وعمليات النهب والسلب، خصوصًا في مناطق العشوائيات التي قال عنها الوزير إنها “بيئة حاضنة للمتفلتين وتشكل بؤرًا خطرة تهدد الأمن القومي”.
وبحسب ما أوضحه الوزير، فقد بدأت حملة إزالة منظمة للعشوائيات وفقًا لنصوص القانون، وبمشاركة النيابة العامة والجهات المعنية، مشيرًا إلى أن العملية تستهدف أكثر من 72 بؤرة عشوائية موزعة على مختلف محليات الخرطوم. واعتبر أن الحيازة العشوائية “تعدٍ صريح على الأراضي الحكومية”، ومخالفة لقانون الأراضي، ما يستوجب الحسم.
وأشار الفريق سمرة إلى أن استراتيجية وزارة الداخلية تشمل ثلاثة محاور رئيسية: فرض الأمن بمفهومه الشامل، إزالة التشوهات البصرية والعمرانية، وضبط الوجود الأجنبي غير المقنن، إلى جانب ضمان استمرارية خدمات المرور، الجوازات، والسجل المدني.
وتأتي هذه الخطوات ضمن خطة أمنية متكاملة تهدف، بحسب تعبير الوزير، إلى “إعادة هيبة الدولة وتحقيق الاستقرار الدائم”، في وقت لا تزال فيه البلاد تعيش تداعيات نزاع ممتد أثّر بشدة على البنية التحتية والمؤسسات المدنية.


