أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن سفير السودان لدى مصر، الفريق أول عماد عدوي، كثّف اتصالاته خلال الأيام الماضية مع وزارة الخارجية المصرية وعدد من الجهات السيادية، تمهيدًا لخطوة وُصفت بـ”الحاسمة” في ملف المدارس السودانية العاملة في مصر، والتي تنتظر موافقات رسمية لإعادة فتح أبوابها أمام آلاف الطلاب.
ووفق معلومات حصل عليها “الراية نيوز “، تأتي هذه التحركات وسط مطالب متزايدة من الجالية السودانية، التي تعتبر تلك المدارس شريانًا تعليميًا وطنيًا يحفظ هوية أبنائها، ويضمن لهم الاستمرارية الأكاديمية في ظل اضطرابات داخلية تشهدها البلاد منذ العام الماضي.
وكشف المستشار الثقافي بالسفارة، عاصم أحمد، عن اتصالات مستمرة بين البعثة السودانية في القاهرة والجهات التعليمية المصرية لتسريع الإجراءات الفنية والإدارية، بهدف إطلاق العام الدراسي الجديد دون تأخير. وأضاف أن عددًا من المدارس السودانية في القاهرة والجيزة خضعت مؤخرًا لزيارات ميدانية، شملت فحص المباني وتقييم جاهزية المناهج وهيئات التدريس.
كما أظهرت مقاطع مصورة – لم تُنشر بعد – قيام وفود تعليمية مصرية بزيارة كافة المدارس السودانية بمحافظتي الإسكندرية وأسوان خلال شهري أبريل ومايو 2025، في خطوة تمهيدية لتقرير شامل قد يُعلن عن نتائجه خلال سبتمبر الجاري.
وفي خطوة موازية، أعلنت السفارة السودانية عن صدور قرار رسمي بتوحيد خصومات الرسوم الدراسية للطلاب السودانيين في الجامعات المصرية، حيث تم اعتماد خصم ثابت بنسبة 70% في كل من جامعة حلوان والمنصورة والسويس، مما اعتُبر انفراجة كبيرة في ملف الدعم الأكاديمي للجالية.
وترى مصادر دبلوماسية أن هذا الحراك يعكس رغبة مشتركة بين الخرطوم والقاهرة في ترسيخ التعاون التعليمي، خصوصًا مع تزايد أعداد الطلاب السودانيين الوافدين إلى مصر، وتنامي الحاجة إلى منظومة تعليمية بديلة ومرنة.
كما أشارت مصادر إلى أن الأيام القادمة قد تشهد إصدار قرارات إضافية تخص اعتماد المدارس السودانية رسميًا وتبسيط إجراءات تشغيلها، ضمن خطة موسعة تستهدف استيعاب الطلاب الجدد، وتوفير بيئة تعليمية آمنة ومستقرة في ظل ظروف استثنائية تمر بها الجالية.
يُذكر أن المدارس السودانية في مصر تلعب دورًا حيويًا في الحفاظ على الهوية الثقافية والمناهج الوطنية، وتُعد الخيار الأول لأبناء الجالية الراغبين في استكمال تعليمهم لاحقًا داخل السودان دون معوقات تتعلق بتكافؤ الشهادات أو اختلاف المناهج.



