أفادت مصادر دبلوماسية مطّلعة بأن رئيس مجلس السيادة السوداني، الفريق أول عبد الفتاح البرهان، سيصل إلى موسكو في 15 أكتوبر المقبل للمشاركة في القمة الروسية – العربية، تلبية لدعوة رسمية من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين. وتأتي هذه الزيارة في لحظة فارقة إقليميًا ودوليًا، وسط اشتداد الحرب ضد ميليشيا الدعم السريع وتزايد الضغوط الاقتصادية والسياسية على الداخل السوداني.
وتشير معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز ” إلى أن زيارة البرهان، وهي الثانية من نوعها بعد مشاركته في قمة سوتشي 2019، تحمل دلالات استراتيجية، أبرزها تأكيد استمرار التنسيق الروسي – السوداني في ملفات الأمن والطاقة والبنية التحتية، وسط مساعٍ روسية لتوسيع نفوذها في العالم العربي عبر شراكات متعددة المحاور.
بالتزامن، تشهد موسكو اجتماعات الدورة الثامنة للجنة الوزارية المشتركة بين البلدين، والتي تُعقد في الفترة ما بين 22 و24 سبتمبر الجاري، في أول تفعيل رسمي للعلاقات الاقتصادية منذ اندلاع الصراع المسلح في السودان. وأكد السفير السوداني لدى موسكو، محمد الغزالي سراج، أن توقيت اللجنة “حاسم”، ويؤسس لانطلاقة جديدة في مجالات الاستثمار الروسي بالسودان، لا سيما في قطاعات الطاقة والتعدين والنقل والزراعة.
وكانت روسيا، وفق مقاطع مصورة وتصريحات متواترة، قد جددت دعمها الثابت للخرطوم في المحافل الدولية، ورفضت فرض عقوبات غربية على السودان، ما جعلها شريكًا سياسيًا موثوقًا في مواجهة العزلة الدولية.
في السياق ذاته، رصدت تحركات روسية متزايدة خلال الأعوام الماضية لتعزيز الشراكة، من خلال زيارات رفيعة المستوى وتوقيع اتفاقيات تعاون دفاعي وتدريب عسكري. كما أبدت شركات روسية عاملة في مجالات الطاقة والتعدين اهتمامها بدخول السوق السوداني بقوة، خاصة في إطار جهود إعادة الإعمار.
وتوقعت مصادر اقتصادية أن تشهد القمة الروسية – العربية القادمة إطلاق مشاريع استراتيجية مشتركة، قد تشمل تحديث الموانئ، تطوير شبكات النقل، واستثمارات واسعة في الموارد الطبيعية، ما قد يشكل تحولًا نوعيًا في العلاقة بين موسكو والخرطوم.



