اخبار

الفاشر … الدعم السريع ينشر القناصة حول مصادر المياه

أفادت مصادر ميدانية مطّلعة  أن مدينة الفاشر، عاصمة شمال دارفور، تشهد لليوم الثاني تصعيدًا جويًا مكثفًا من قبل الطيران المسيّر التابع للجيش السوداني، في إطار عمليات استباقية تهدف إلى كبح تقدم قوات الدعم السريع نحو مواقع استراتيجية وسط المدينة.

 

العمليات العسكرية، التي وُصفت بالأعنف منذ بدء الحصار في أبريل 2024، شملت قصفًا دقيقًا لمواقع انتشار “الدعم السريع” قرب مخيم أبوشوك وبوابة مليط شمالًا، إلى جانب استهداف مباشر لتحركات عسكرية في أحياء أولاد الريف والسلام جنوبًا.

 

ووفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز “، شن سلاح الجو السوداني الخميس ضربات مدمّرة على قافلة إمداد عسكرية للدعم السريع فور دخولها حي السلام قادمة من نيالا، ما أسفر عن تدمير شاحنة ذخائر ومدرعتين، وسط تأكيدات بسقوط خسائر بشرية كبيرة.

 

في المقابل، أعلنت قيادة الفرقة السادسة مشاة – القاعدة العسكرية المركزية بالمدينة – عن صد هجوم مزدوج وصفته بـ”الإرهابي”، مؤكدة تكبيد المهاجمين خسائر فادحة في العتاد والأرواح.

 

أزمة إنسانية خانقة تحت الحصار

لكن خلف ضجيج المعارك، تتدهور الأوضاع الإنسانية في الفاشر بصورة كارثية، حيث يعيش آلاف المدنيين في أوضاع معيشية توصف بـ”القاتمة”، نتيجة شح الغذاء والدواء وندرة المياه الصالحة للشرب، وسط حصار خانق دخل شهره السادس.

أظهرت مقاطع مصورة من داخل المدينة طوابير طويلة للمدنيين بحثًا عن المياه، فيما تجاوز سعر برميل المياه 16 ألف جنيه سوداني في بعض الأحياء الغربية، التي قالت مصادر محلية إنها باتت “غير صالحة للعيش” بعد سيطرة قوات الدعم السريع على حي دقاقاي والمصادر المحيطة.

 

اتهامات بتدمير ممنهج

واتهم مسؤول حكومي رفيع في شمال دارفور قوات الدعم السريع بـ”التدمير المتعمّد” لأكثر من 15 مصدرًا للمياه داخل مخيم أبوشوك، مما تسبب في موجات نزوح جديدة داخل وخارج الفاشر. كما طالت الاتهامات تدمير أسواق حيوية مثل نيفاشا وأبوقرون، إلى جانب مرافق صحية ومساجد.

 

وتمركزت قناصة الدعم السريع في أحياء الفروسية وسبق الخيل، ما جعل الوصول إلى مصادر المياه القديمة محفوفًا بالمخاطر، فيما يعاني النازحون في مراكز الإيواء من انعدام شبه كامل للخدمات الأساسية.

الفاشر في عين العاصفة

يأتي هذا التصعيد في وقت يُنظر إلى الفاشر على أنها “آخر معقل للسلطة المركزية في دارفور”، ما يجعل المعركة حولها محورية لمستقبل الإقليم الذي يعاني من هشاشة أمنية وإنسانية منذ اندلاع النزاع.

وسط هذا المشهد القاتم، تزداد المخاوف من انفجار الوضع بالكامل، في حال استمرت العمليات العسكرية دون تدخل دولي عاجل، وسط صمت إقليمي يثير تساؤلات عن مصير المدنيين المحاصرين في مدينة تواجه “المجهول”.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى