أفادت مصادر مطلعة بأن المملكة العربية السعودية جددت موقفها الثابت تجاه الأزمة السودانية، مؤكدة رفضها القاطع لأي كيان موازٍ لمؤسسات الدولة الرسمية، واصفة “اتفاق جدة” بأنه الإطار الوحيد القادر على إنهاء النزاع المحتدم. جاء ذلك خلال اجتماع مجلس الوزراء السعودي، وسط تصاعد التحذيرات من تداعيات استمرار الحرب في السودان على أمن المنطقة.
وأكدت الحكومة السعودية، وفق معلومات حصلت عليها “الراية نيوز”، أن أي محاولة لتفكيك الدولة السودانية أو تجاوز سيادتها لن تحظى بأي اعتراف، في إشارة واضحة إلى ما يُعرف بـ”حكومة مليشيا الدعم السريع”، والتي شددت الرياض على أنها لا تمثل بديلاً شرعيًا للقوات المسلحة السودانية.
وأظهرت مقاطع مصورة ومصادر دبلوماسية متطابقة، أن المملكة تُكثّف جهودها الدولية والإقليمية لدفع جميع الأطراف السودانية نحو تنفيذ ما تم التوافق عليه في إعلان جدة، الموقّع في مايو 2023، والذي لا تزال بنوده تمثل مرجعية الحل السياسي الوحيد، بحسب وصف البيان الصادر عن المجلس.
وشددت الرياض على أن الأزمة السودانية تجاوزت كونها صراعًا داخليًا، لتتحول إلى خطر مباشر على الاستقرار الإقليمي، داعية إلى الوقف الفوري للأعمال العسكرية، وتجنيب الشعب السوداني مزيدًا من الانهيار الإنساني والمؤسسي.
كما جددت السعودية تأكيدها على وقوفها على مسافة واحدة من جميع أطراف الصراع، مشيرة إلى أن هدفها الأسمى هو الحفاظ على كيان الدولة السودانية، ودعم مؤسساتها الوطنية في وجه محاولات التمرد والتمزيق.
في السياق ذاته، دعت المملكة المجتمع الدولي إلى تحمّل مسؤولياته القانونية والإنسانية، ورفع وتيرة الدعم للشعب السوداني المنهك بالنزاع، مع التأكيد على رفض أي تدخلات خارجية تعقّد المشهد وتغذّي الصراع القائم.
وعبّرت الحكومة السعودية عن قلقها العميق من استمرار النزيف السوداني، مؤكدة أن مسار السلام لن يكون ممكنًا دون التزام الأطراف باتفاق جدة وتهيئة بيئة آمنة للحوار برعاية عربية ودولية.
تجدر الإشارة إلى أن السعودية كانت قد استضافت، في مدينة جدة، سلسلة من المفاوضات المكثفة خلال الأشهر الماضية بين ممثلين عن القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في إطار مساعيها لتحقيق تسوية شاملة تعيد السودان إلى مساره الطبيعي.
وأكدت المصادر أن المملكة لن تدّخر جهدًا في سبيل دعم السودان، سواء عبر الجهود الدبلوماسية أو المساعدات الإنسانية، مشددة على أن استقرار السودان هو ركيزة أساسية لأمن المنطقة بأكملها.



