في تصريحات مثيرة أدلى بها وزير المالية والتخطيط الاقتصادي السوداني، د. جبريل إبراهيم، خلال لقاء نادر مع الجالية السودانية في موسكو، كشف أن ما يحدث في السودان لا يقتصر على صراع داخلي بين الجيش والدعم السريع، بل يُعد جزءًا من “حرب كونية شاملة” تقودها قوى غربية لإعادة تشكيل خريطة الشرق الأوسط، وفق معلومات حصلت عليها” الراية نيوز”.
الوزير وصف الحرب بأنها امتداد لسلسلة صراعات ضربت العراق وسوريا واليمن وليبيا، مؤكدًا أن الدور القادم في هذا المخطط يهدد الجزائر ومصر، في إشارة إلى ما اعتبره “استراتيجية تطويق دول المنطقة”. وأوضح أن الحصار المفروض على مدينة الفاشر بولاية شمال دارفور وصل إلى مستويات كارثية، لدرجة أن بعض السكان اضطروا إلى أكل الجلود بعد نفاد الغذاء.
أفادت مصادر ميدانية بأن مناطق أخرى مثل كادقلي والدلنج وبابنوسة تخضع أيضًا لحصار خانق، في وقتٍ أكد فيه جبريل أن الجيش السوداني تمكن من إحراز تقدم كبير في عدة ولايات، ويسعى للوصول إلى دارفور.
وفي لهجة تصعيدية، وصف وزير المالية قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو (حميدتي) بأنه “أداة أجنبية لا تملك مؤهلات الحكم”، مضيفًا: “حميدتي مثل السمكة، بعد أن شبع نط ووقع في القيف”، في إشارة إلى طموحات سياسية تتجاوز قدراته.
جبريل اتهم الدعم السريع بتدمير ممنهج للبنية التحتية السودانية، من متاحف إلى مؤسسات عامة، مؤكدًا أن تمويل هذه العمليات يأتي من “مصادر مفتوحة” بينما يعاني الجيش من صعوبات في شراء السلاح وإدخاله إلى البلاد بسبب الحصار المفروض.
وعن الوضع الاقتصادي، أقر الوزير بأن السودان فقد 80% من إيراداته بعد سقوط الخرطوم، مضيفًا أن الحكومة تحاول الصمود رغم غياب أي دعم مالي مباشر من الخارج، واعتمادها على الاقتراض من البنك المركزي لتسيير أعمالها.
أظهرت بيانات رسمية تحسنًا في الإيرادات العامة منذ انتقال الحكومة إلى بورتسودان، إذ ارتفعت من 55 مليون جنيه إلى أكثر من 900 مليار جنيه، رغم ضغوط نفقات الإغاثة والنزوح.
وفي مفارقة إيجابية، كشف جبريل أن الموسم الزراعي هذا العام كان أفضل من الأعوام السابقة، ما ساعد في تخفيف آثار الأزمة، خصوصًا مع تسجيل فائض كبير في محصول الذرة من ولايات القضارف وغيرها.
وفي سياق العلاقات الدولية، كشف الوزير عن نية السودان توقيع اتفاقيات استراتيجية مع روسيا في مجالات الكهرباء والتوليد والمياه، مؤكدًا أن إعادة بناء الدولة تحتاج إلى بنية تحتية قوية. ووفق ما صرّح به جبريل، فإن عدة لقاءات عُقدت مع مسؤولين روس ورجال أعمال لبحث فرص التعاون.
واختتم الوزير تصريحاته بالتأكيد على أن “لا مستقبل سياسي أو عسكري للدعم السريع”، لافتًا إلى أن الانتهاكات التي ارتكبتها هذه القوات تجعل من المستحيل قبولها كطرف تفاوضي في أي تسوية قادمة.



