
أفادت مصادر قضائية مطّلعة أن محكمة مكافحة الإرهاب والجرائم الموجهة ضد الدولة، أصدرت يوم الإثنين 20 أكتوبر 2025، حكمًا قضائيًا مثيرًا بحق محامٍ سوداني أُدين بتهم تتعلق بالإساءة للمؤسسة العسكرية وبث الذعر إلكترونيًا في مدينة بورتسودان، وسط ظروف سياسية وأمنية شديدة التعقيد.
ووفق معلومات حصل عليها فريق “الراية نيوز”، قضت المحكمة في بورتسودان برئاسة القاضي محمد سرالختم بسجن المحامي، المُشار إليه بالأحرف (م/ع/س/خ/ا)، لمدة عام وأربعة أشهر، إلى جانب تغريمه مبلغ مليون جنيه سوداني، مع التهديد بإضافة ستة أشهر سجن إضافية في حال عدم دفع الغرامة.
وبحسب لائحة الاتهام، فإن التهم وُجهت إليه استنادًا إلى المادة (106) من القانون الجنائي لسنة 1991، والمادة (24) من قانون جرائم المعلوماتية لعام 2018، وتشمل “نشر معلومات كاذبة والتحريض ضد الدولة باستخدام الوسائط الرقمية”، وهي جرائم تُصنّف ضمن القضايا ذات الطبيعة الأمنية العالية.
الجلسة شهدت حضورًا مكثفًا من ممثلي هيئة الاتهام عن اللجنة الوطنية لجرائم الحرب والانتهاكات، وعلى رأسهم وكيل ثاني النيابة الأزرق محمد مدني، والرائد حقوقي الصديق حسن الصديق، في حين دافع عن المتهم فريق قانوني يضم المحامين صلاح عبدالله، أحمد السنوسي، وصبري عبدالله.
الخطوة تُعد جزءًا من حملة تصعيد قانونية أعلنتها السلطات مؤخرًا لملاحقة كل ما يُعتبر “تهديدًا إلكترونيًا” للأمن القومي، في وقت تزداد فيه وتيرة استخدام المنصات الرقمية للتعبير السياسي وسط غياب شبه تام للرقابة الإعلامية التقليدية.
أظهرت مقاطع منشورة على مواقع التواصل أن القضية أثارت تفاعلًا واسعًا بين مؤيدين يرون القرار “حماية للدولة”، ومعارضين اعتبروه “قيدًا جديدًا على حرية التعبير”.
ويُتوقع أن تفتح القضية الباب أمام إعادة النظر في طبيعة تطبيق قوانين المعلوماتية في السودان، خاصة في المناطق ذات الحساسية الأمنية مثل بورتسودان، التي تشهد توترات متصاعدة منذ أشهر.


