في تطور لافت يعكس تحولاً مشروطًا في موقف القيادة العسكرية السودانية، أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة بأن الفريق أول عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، وافق على الدخول في المبادرة الأميركية الهادفة إلى إنهاء الحرب في السودان، وذلك خلال اجتماع مغلق جمعه بمسؤول رفيع في الإدارة الأميركية بسويسرا.
اللقاء، الذي استمر لساعات وجمع البرهان بمسعد بولوس، مستشار الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب لشؤون أفريقيا، جاء ضمن جهود واشنطن لإعادة إحياء المسار التفاوضي المتعثر بين الأطراف السودانية. ووفقًا لمعلومات حصل عليها موقع Africa Intelligence، ناقش الجانبان مقترحات تتعلق بوقف إطلاق النار، وضمان تدفق المساعدات الإنسانية، وتمهيد الطريق لتسوية سياسية قابلة للتنفيذ.
ورغم ترحيب البرهان بالمبادرة، فقد شدد خلال اللقاء على أن الجيش السوداني لن يقبل بأي تسوية “بأي ثمن”، مؤكدًا ضرورة احترام السيادة الوطنية وضمان دور مؤسسي للقوات المسلحة في أي ترتيبات انتقالية قادمة. هذا الموقف يعكس إصرار القيادة العسكرية على عدم التفريط في موقعها ضمن المعادلة السياسية والأمنية في السودان، لا سيما في ظل تعثر الوساطات الإقليمية وتزايد الانقسامات الميدانية.
التحرك الأميركي الأخير يأتي في سياق تصاعد الضغط الدولي بعد تفاقم الأزمة الإنسانية التي خلفتها الحرب، والتي أودت بحياة الآلاف وتسببت في تهجير الملايين داخليًا وخارجيًا. ومع فشل معظم محاولات الوساطة الأفريقية والعربية، تسعى واشنطن لفرض مسار جديد يعتمد على ضمانات مباشرة من الأطراف المؤثرة على الأرض.
وفيما لم يصدر تعليق رسمي من الجانب الأميركي حتى الآن، أظهرت مقاطع مصورة وصول وفد برئاسة بولوس إلى جنيف قبل الاجتماع بساعات، ما يعزز من مصداقية التسريبات حول محتوى اللقاء وجدول أعماله.
هذا الانفتاح المحدود من جانب البرهان قد يشكل، وفق مراقبين، نقطة انعطاف حاسمة في مسار النزاع السوداني، لكنه يبقى رهينًا بالتوازنات الداخلية والضغوط الإقليمية والدولية المتشابكة.



