
أفادت مصادر مطلعة أن اجتماعًا اتحاديًا رفيعًا للطوارئ دق ناقوس الخطر بشأن تغير خريطة الأمراض في عدد من الولايات، مع تراجع ملحوظ في حمى الضنك مقابل تصاعد مقلق في الملاريا والحصبة، بالتزامن مع تحديات حادة في الإمداد الدوائي، ما دفع السلطات الصحية لإعادة ترتيب أولويات الاستجابة العاجلة.
وبحسب معلومات حصلت عليها” الراية نيوز” ، ناقش الاجتماع الدوري رقم (121) لمركز الطوارئ الاتحادي، الذي انعقد مساء أمس بالخرطوم، تقارير وبائية كشفت انخفاض إصابات حمى الضنك في الخرطوم والجزيرة، في مقابل ارتفاع الحالات بولايتي نهر النيل والنيل الأزرق، بينما تجاوزت الملاريا العتبة الوبائية في الولاية الشمالية، ما يضعها ضمن مناطق الخطر الصحي.
وترأس الاجتماع الدكتور الفاضل محمد محمود، نائب مدير الإدارة العامة للطوارئ ومكافحة الأوبئة، بحضور قيادات صحية وممثلين لمنظمات وطنية ودولية، حيث جرى استعراض ملف التهاب الكبد الفيروسي، الذي سجل في ولاية الجزيرة وحدها 94 حالة خلال أسبوع واحد دون تسجيل وفيات، وفق إفادات رسمية.
وفي تطور لافت، أظهرت التقارير تنامي حالات الحصبة في ولاية غرب كردفان لتصل إلى نحو 200 حالة، مع تسجيل إصابات متفرقة في جنوب دارفور، الأمر الذي يعزز المخاوف من اتساع رقعة التفشي في ظل هشاشة النظام الصحي ببعض المناطق.
وأكدت المصادر استمرار خلو معظم الولايات من الكوليرا، باستثناء شمال كردفان، مع توقعات بظهور بلاغات جديدة نتيجة تدفق أعداد كبيرة من النازحين من شمال كردفان وشمال دارفور، ما يستدعي تدخلًا وقائيًا سريعًا لتفادي سيناريوهات وبائية أكثر تعقيدًا.
وفي جانب الإمدادات، أشار تقرير الإمداد الدوائي إلى نقص واضح في أدوية الملاريا بعدد من الولايات، من بينها الخرطوم، وهو ما وصفه مشاركون بأنه “تحدٍ مباشر لخطط الاحتواء والسيطرة”.
كما أوضح تقرير التحصين أن اعتماد استراتيجية لامركزية لمعامل الصحة العامة في ست ولايات، إلى جانب المعمل المركزي بولاية البحر الأحمر، من شأنه تعزيز الكشف المبكر وتسريع الاستجابة للأوبئة، بما يقلل من كلفة الانتشار الصحي والإنساني.
وعلى صعيد آخر، استعرض تقرير الصحة النفسية جهود تقديم الدعم النفسي والاجتماعي، خصوصًا لمجتمعات النازحين، مع تركيز خاص على الأطفال، إضافة إلى وضع ملامح خطة وطنية شاملة للصحة النفسية للمرحلة المقبلة، وفق ما أكدته مصادر حضرت الاجتماع.
ويأتي هذا التحرك في وقت حساس يشهد فيه السودان ضغوطًا صحية وإنسانية متزايدة، ما يجعل نتائج هذا الاجتماع محط اهتمام واسع لدى الرأي العام وصناع القرار على حد سواء.



