
في خطوة وُصفت بالحاسمة، أصدر معتمد اللاجئين في السودان نزار التجاني أحمد أبو القاسم قرارًا فوريًا أنهى بموجبه جميع التعيينات التي تمت بنظام التعاقد في مشروعات ممولة من المفوضية السامية لشؤون اللاجئين، بعد اكتشاف تجاوزها القنوات الرسمية للدولة، وفق معلومات حصل عليها ” الراية نيوز”.
وأفادت مصادر مطلعة أن القرار شمل قرابة 300 موظف جرى تعيينهم خارج الهيكل الوظيفي المصدق، ودون الرجوع إلى ديوان شؤون الخدمة أو الالتزام بضوابط لجنة الاختيار للخدمة العامة، ما أدى إلى نشوء أوضاع قانونية موازية تهدد أسس الخدمة المدنية والشفافية في التوظيف الحكومي.
وبحسب المصادر ذاتها، فإن مراجعات إدارية داخلية كشفت أن هذه التعاقدات لم تُدرج ضمن الميزانية الرسمية المعتمدة من وزارة المالية، وتحديدًا خارج بند “الفصل الأول”، الأمر الذي اعتُبر مخالفة صريحة للضوابط المالية والإدارية المعمول بها في مؤسسات الدولة.
وألزمت التوصيات المرفوعة الجهات المختصة بحصر جميع الوظائف التي أُنشئت بهذه الطريقة، ورفع تقرير تفصيلي إلى ديوان شؤون الخدمة بغرض تسوية الأوضاع وفق القوانين واللوائح المنظمة، مع التشديد على الالتزام الكامل بالهيكل الوظيفي المصدق مستقبلاً.
كما شددت القرارات على ضرورة تفعيل الدور الرقابي لديوان شؤون الخدمة، لا سيما في ما يتعلق بمراجعة كشوف المرتبات والتأكد من مطابقتها للقرارات الإدارية السليمة، حمايةً للمال العام وتعزيزًا لمبادئ الجدارة والحوكمة داخل مؤسسات الدولة.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتزايد فيه المطالب بإصلاحات عميقة في ملف التوظيف والإنفاق العام، وسط تساؤلات متصاعدة حول إدارة المشروعات الممولة خارجيًا ومدى خضوعها للرقابة الحكومية.


