
في موقف أفريقي لافت، رحّب رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي، السفير محمود علي يوسف، بالمبادرة التي قدمتها الحكومة الانتقالية في السودان إلى مجلس الأمن الدولي، معتبراً أنها تمثل إطاراً متكاملاً قد يشكل نقطة تحوّل في مسار الحرب، وفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز” ، من مصادر مطلعة داخل الاتحاد.
وأفادت مصادر دبلوماسية بأن يوسف وصف المبادرة بأنها تعكس فهماً عميقاً لجذور الأزمة السودانية، وتؤكد التزاماً واضحاً بوقف العنف، وحماية المدنيين، وتخفيف الكلفة الإنسانية للحرب، مع التشديد على صون وحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه في ظل المواجهة المستمرة مع مليشيا الدعم السريع.
وفي هذا السياق، أكد رئيس المفوضية أن الاتحاد الأفريقي ينظر إلى الجوانب السياسية والأمنية والإنسانية الواردة في المبادرة بوصفها أساساً موثوقاً لتحقيق سلام مستدام، مشدداً على أن التفاعل البنّاء معها يمثل مدخلاً ضرورياً لإنهاء النزاع المسلح، واستعادة الاستقرار، ومنع تفكك النسيج الاجتماعي.
وبحسب ما نقلته المصادر، جدّد يوسف دعم الاتحاد الأفريقي للمحاور المتعلقة بالوقف الفوري لإطلاق النار، وضمان وصول المساعدات الإنسانية دون عوائق، وحماية المدنيين، إضافة إلى نزع السلاح، وإصلاح القطاع الأمني، وإطلاق مسار مصالحة وطنية شاملة وإعادة الإعمار، معتبراً هذه الملفات ركائز لا غنى عنها لأي تسوية سياسية قادمة.
وفي بعده السياسي، شدد يوسف على أن نجاح المبادرة مرهون بعملية شاملة تقوم على العدالة الانتقالية وجبر ضرر الضحايا، موضحاً أن الحوار “السوداني–السوداني” يظل المسار الأهم للتوصل إلى توافق وطني حول نظام الحكم، والوحدة الوطنية، ضمن إطار دستوري موحد.
كما أشار إلى أن إجراء انتخابات حرة ونزيهة، تحت إشراف دولي، يمثل مطلباً أساسياً لتلبية تطلعات الشعب السوداني واستعادة الشرعية، مؤكداً استعداد الاتحاد الأفريقي للتنسيق الوثيق مع الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربية، ومنظمة الإيقاد، وشركاء دوليين آخرين، لدعم جهود السلام وتعزيز الأمن الإقليمي والدولي.
وتأتي هذه الإشارات الأفريقية في وقت تتزايد فيه الضغوط الدولية لإيجاد مخرج سياسي للأزمة السودانية، وسط مخاوف من تداعيات إنسانية وأمنية أوسع تتجاوز حدود البلاد.


