أفادت مصادر مطلعة أن السياسي والقيادي السوداني البارز ياسر سعيد عرمان أطلق تحذيراً غير مسبوق من أن فرص السلام العادل والمستدام في السودان باتت مرتبطة بشكل مباشر بالتحولات العميقة في النظام العالمي الجديد، الذي وصفه بأنه نظام “عاري إلا من القوة”، حيث تتراجع قيم الديمقراطية وحقوق الإنسان لصالح الجغرافيا السياسية والمعادن والمصالح المباشرة.
ووفق معلومات حصلت عليها ” الراية نيوز” ، شدّد عرمان في مقال رأي حديث على أن سيادة السودان ووحدته تواجهان مخاطر حقيقية، في سياق دولي لا يتسامح مع الضعفاء، ولا يمنح وزناً للعدالة، بل يعيد إنتاج معادلات قديمة تجعل القوة أساس الحق، على حساب الشعوب الفقيرة ودول الجنوب.
وأشار عرمان إلى أن ما يحدث في السودان لا ينفصل عن واقع تعيشه العديد من الدول الإفريقية والعربية، حيث يتقاطع القهر الداخلي مع الحروب بالوكالة وتدخلات الخارج، في ظل نظام عالمي يعيد ترتيب أولوياته بعيداً عن مبادئ السيادة وتقرير المصير.
وفي قراءة تاريخية لافتة، استعاد عرمان نماذج من أنظمة القوة عبر العصور، من حملات تهراقا والقيصر والإسكندر الأكبر، وصولاً إلى هارون الرشيد، مؤكداً أن مقاومة الشعوب من أجل الكرامة والإنصاف كانت دائماً عاملاً حاسماً في كبح جماح القوة، وأسهمت خلال القرون الثلاثة الأخيرة في بناء نظام عالمي أكثر توازناً، أنهى الاستعمار المباشر وربط النفوذ بالقيم والأخلاق.
وأضاف أن العالم اليوم يشهد ارتداداً خطيراً إلى منطق قديم، تُحل فيه أزمات القوى الكبرى على حساب الشعوب الضعيفة، وتُسحق فيه القضايا العادلة تحت وطأة المصالح الاقتصادية والنفوذ العسكري.
وفي سياق متصل، اعتبر عرمان أن التطورات الأخيرة في فنزويلا أعادت تسليط الضوء على القضايا العادلة لشعوب أمريكا اللاتينية، داعياً إلى موقف واضح ضد الاستبداد الداخلي والعدوان الخارجي، والتأكيد على الحق الأصيل للشعوب في تقرير مصيرها دون وصاية.
واختتم القيادي السوداني مقاله بالتأكيد على أن السودان، في ظل هذه التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، بحاجة ماسة إلى وحدة الصف الوطني، موجهاً نداءً مباشراً للقوى المؤمنة بإرادة الشعب، قائلاً:
“يجب أن يجتمع المؤمنون بإرادة الشعب جماعة ولا يتفرقوا آحاداً، فإنما يأكل الذئب الغنم القاصية”.


