متابعات – الراية نيوز – في تطور لافت، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة عودة أكثر من 122 ألف سوداني إلى بلادهم منذ بداية عام 2025، بعد تحسن الأوضاع الأمنية في الخرطوم. هذه العودة الجماعية، التي جاءت عقب موجة لجوء كثيفة، كان لها أثر مباشر على سوق العقارات المصري، خاصة في المناطق التي كانت مركزًا لتجمع الجالية السودانية مثل فيصل والهرم.
خلال ذروة اللجوء، شهدت أسعار الإيجارات في تلك الأحياء ارتفاعات غير مسبوقة، بلغت نسبتها 50% للوحدات غير المفروشة، وتضاعفت تقريبًا للوحدات المفروشة، وفق ما أفاد به عدد من السماسرة المحليين. هذا الارتفاع المفاجئ فرض أعباءً ثقيلة على السكان المصريين، ودفع بالسوق إلى حالة من التوتر وعدم الاستقرار.
لكن المشهد بدأ يتغير مع عودة عشرات الآلاف إلى السودان، إذ انخفض الطلب على الإيجار بشكل ملحوظ، ما اضطر الملاك إلى تخفيض الأسعار بنسبة تصل إلى النصف، في محاولة لتقليل فترة شغور الوحدات.
في خضم هذه التحولات، عاد الجدل حول أزمة الوحدات السكنية المغلقة في مصر، التي يبلغ عددها، بحسب الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، نحو 12.5 مليون وحدة – أي ما يقارب ثلث إجمالي المخزون العقاري. هذا الرقم يعكس تناقضًا صارخًا: وفرة سكنية من جهة، وصعوبة حقيقية في الحصول على سكن مناسب من جهة أخرى.
الظرف الراهن يشكل لحظة فارقة لإعادة تقييم السياسات الإسكانية في مصر. فبدلاً من التوسع في البناء، قد يكون من الأجدى تفعيل آليات لإعادة دمج الوحدات المغلقة في السوق، من خلال حوافز قانونية واقتصادية تشجع الملاك على تأجيرها أو بيعها بأسعار عادلة.
عودة السودانيين لم تُحدث فقط انفراجة مؤقتة في سوق الإيجارات، بل سلّطت الضوء على أزمة أعمق تتعلق بكفاءة استغلال المعروض العقاري، وضرورة تبني حلول جذرية ومستدامة تعيد التوازن بين العرض والطلب في السوق المصري.


