متابعات – الراية نيوز – وصف المحلل الاستراتيجي المتخصص في قضايا القرن الإفريقي، عمار العركي، ورشة “رجال الأعمال السودانيين في المهجر” المنعقدة بمدينة ليون الفرنسية، بأنها أكثر من مجرد فعالية اقتصادية، مؤكداً أنها تمثل واجهة جديدة لتدخلات خارجية تحاول إعادة تشكيل المشهد السوداني من الخارج، تحت لافتات مدنية وتنموية براقة.
العركي أشار إلى أن تنظيم الورشة من قبل منظمة “بروميدكشن”، وبدعم مباشر من مركز أمريكي معروف بصلاته الوثيقة بالملفات السياسية الدولية (CIPE)، إلى جانب دعوة شخصيات تحمل توجهات سياسية وانفصالية، مقابل غياب تام لأي تمثيل رسمي من الحكومة السودانية أو القوات المسلحة، يكشف بوضوح أن ما يجري يتجاوز الهدف المعلن، ويصبّ في خانة تدويل الأزمة السودانية وتفريغها من إرادتها الوطنية.
وقال إن الخطورة لا تكمن فقط في مضمون النشاط، بل في محاولات صناعة تمثيل بديل للسودانيين في الخارج عبر جهات غير منتخبة أو مفوضة، الأمر الذي يُعدّ إخلالاً بمبدأ السيادة الوطنية، وخرقاً صريحاً لمعايير احترام الدولة ومؤسساتها.
وشدّد العركي على أن من حق الدولة السودانية – بل من مسؤوليتها – تنظيم وضبط عمل المنظمات الأجنبية داخل حدودها السيادية، بما في ذلك اتخاذ خطوات قانونية تجاه أي جهة تتجاوز مهامها المعلنة، أو تستخدم الغطاء المدني لتمرير أجندات سياسية تخدم مصالح أطراف أجنبية.
ودعا الحكومة السودانية إلى مخاطبة الدول المستضيفة لمثل هذه الفعاليات باحتجاجات دبلوماسية رسمية، باعتبار أن الصمت يفتح الباب لمزيد من التجاوزات، في وقت تحتاج فيه البلاد إلى حماية جبهتها الداخلية من التشظي والتوظيف الخارجي.
وفي مواجهة هذا الواقع، اقترح العركي إطلاق مبادرة وطنية تُعنى بالسودانيين في المهجر، توفّر لهم مساراً شرعياً للتفاعل مع قضايا بلدهم، بعيداً عن التأطير السياسي الخارجي، إلى جانب ضرورة تعزيز الرقابة الأمنية والإعلامية على الأنشطة العابرة للحدود.
واختتم العركي بالقول إن ما يجري في ليون “ليس حدثاً معزولاً ولا عفوياً”، بل هو جزء من مشروع أوسع لتجاوز الدولة وإعادة هندسة تمثيلها الوطني خارجياً، مشدداً على أن الرد لا يجب أن يكون انفعالياً فقط، بل عبر موقف وطني موحّد يعيد رسم الخطوط الحمراء أمام أي محاولة لاختراق الإرادة السودانية من الخارج.


