متابعات – الراية نيوز – ذكرت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية أن نائب رئيس دولة الإمارات، منصور بن زايد آل نهيان، كان عنصرًا محوريًا في شبكة دعم خفية قدمت السلاح لقوات الدعم السريع السودانية بقيادة محمد حمدان دقلو، المعروف بـ”حميدتي”، وذلك ضمن عمليات تمت تحت رادار العلن، وبتنسيق مباشر أشرفت عليه أبوظبي، وفقًا لمصادر استخباراتية أمريكية.
وبحسب الصحيفة، فإن أجهزة الاستخبارات الأمريكية اعترضت مرارًا مكالمات هاتفية خلال الشهور الأولى من الحرب، جمعت بين مسؤولين إماراتيين – بينهم منصور بن زايد – وقيادات في قوات الدعم السريع، ما يعزز الشبهات حول تورط إماراتي منظم في مسار الحرب السودانية.
التقرير يسلّط الضوء على الدور الهادئ ولكن بالغ التأثير الذي يلعبه منصور بن زايد في هندسة السياسة الخارجية للإمارات، في ظل تقاسم الأدوار بينه وبين شقيقيه؛ محمد بن زايد، الحاكم الفعلي، وطحنون بن زايد، المعني بشؤون الأمن القومي. فبينما يحرص منصور على البقاء خلف الكواليس، إلا أنه يملك أدوات تأثير استراتيجية، ويمسك بملفات إقليمية حساسة من بينها السودان وليبيا.
وتشير الصحيفة إلى أن منصور، وهو أيضًا مالك نادي مانشستر سيتي الشهير، يقود جهود أبوظبي لتوسيع نفوذها في إفريقيا من بوابة الموانئ والمعادن الحيوية، ويُوظّف تحالفاته العسكرية والسياسية في تحقيق تلك الغاية.
وكان لقاء شخصي جمع بينه وبين حميدتي في فبراير 2023 داخل أحد قصوره، أسابيع قليلة قبل تفجّر المواجهات في الخرطوم. كما سبقه تواصل علني بين الطرفين خلال معرض دفاعي في أبوظبي عام 2021، حيث شوهد القائد السوداني وهو يتجول إلى جانب منصور بين منصات الطائرات المسيّرة والصواريخ الحديثة.
وفي تطوّر لافت، أوردت الصحيفة أن المبعوث الأمريكي السابق إلى السودان، توم بيريلو، واجه منصور بن زايد في اجتماع رسمي عام 2024 بشأن ما وصفه بـ”دعم إماراتي غير مشروع” لقوات حميدتي، لكن منصور تهرب من الرد المباشر، مكتفيًا بتوجيه اللوم إلى خصوم الأخير، معتبرًا أنهم يعطلون مسار السلام.
كما أكد جيفري فيلتمان، المبعوث الأمريكي الأسبق للقرن الإفريقي، أن المسؤولين الأمريكيين كانوا على دراية تامة بأن اليد التي تحرّك الكثير من خيوط الملف السوداني كانت يد منصور، حتى وإن لم يكن اسمه يتردد علنًا.
الصحيفة لفتت إلى أن هذا النوع من الأدوار الخلفية كان السمة الغالبة في أداء منصور خلال السنوات الماضية، حيث يفضل العمل في الظل بينما يُعيد رسم صورته العالمية عبر الاستثمار في الرياضة والاقتصاد، خصوصًا من خلال نادي مانشستر سيتي.
ورغم أن الإمارات تنفي رسميًا أي تدخل عسكري مباشر في السودان، فإن تقارير استخباراتية أمريكية تفيد بأن التواصل بين أبوظبي وقادة قوات الدعم السريع كان مستمرًا، وضمّ شخصيات رفيعة في الدولة، من بينهم منصور نفسه.
وفي تقرير سابق نشرته الصحيفة في سبتمبر الماضي، كشفت أن الرئيس الإماراتي محمد بن زايد ألمح، خلال محادثات جمعته بنائبة الرئيس الأمريكي السابق كاملا هاريس في ديسمبر 2024، إلى “علاقة رد جميل” تجمعه بحميدتي، مشيرًا إلى أن الأخير أرسل مقاتلين لدعم العمليات الإماراتية في اليمن، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين الأمريكيين بمثابة إقرار ضمني بالدعم الإماراتي لقوات الدعم السريع.


