متابعات – الراية نيوز – أعلن الدكتور خالد عبدالغفار، نائب رئيس مجلس الوزراء للتنمية البشرية ووزير الصحة والسكان، عن انطلاق مشروع إنساني نوعي يهدف إلى تقديم الدعم الصحي لمرضى القصور الكلوي من السودانيين المقيمين في مصر، وذلك بالتعاون مع منظمة الصحة العالمية وبدعم كريم من مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية.
وعبّر عبدالغفار عن تقديره الكبير لهذا التعاون الثلاثي، الذي يعكس تجسيدًا حقيقيًا لروح التضامن الإقليمي، مؤكّدًا أن المشروع يوفر خدمات طبية حيوية، من ضمنها تأمين الأدوية المناعية اللازمة بعد عمليات زراعة الكلى، والتي تُعد من العلاجات الأساسية لضمان بقاء المرضى في حالة مستقرة.
وأشار عبدالغفار إلى أن مصر كانت على الدوام حاضنة للأشقاء العرب والأفارقة، إذ يعيش على أرضها ما يقرب من 10 ملايين وافد، يشكل السودانيون نصف هذا العدد تقريبًا. وأضاف أن الدولة لا تكتفي بتوفير سبل العيش فقط، بل تعمل على دمج هؤلاء الأشقاء في منظومة الخدمات، لا سيما الرعاية الصحية، بما يضمن كرامتهم واستقرارهم.
ولفت إلى أن التطورات الإقليمية، خصوصًا ما بعد أكتوبر 2023، زادت من حجم التحديات، وأبرزت الحاجة إلى تدخلات إنسانية عاجلة، لا سيما لفئات مرضية تحتاج إلى علاج منتظم، مثل مرضى القصور الكلوي. وأثنى على الدور الفاعل لمركز الملك سلمان للإغاثة، الذي يدعم هذا التوجه الإنساني بكفاءة واحترافية.
من جانبه، أشار الدكتور نعمة سعيد عابد، ممثل منظمة الصحة العالمية في مصر، إلى أن تصاعد النزاع في السودان منذ أبريل 2023 أدى إلى عبور أكثر من مليون ونصف سوداني إلى الأراضي المصرية، إضافة إلى موجة نزوح جديدة نتيجة لأزمة غزة، مما فرض ضغطًا كبيرًا على البنية الصحية المصرية.
ورغم ذلك، أشار إلى أن وزارة الصحة لم تدّخر جهدًا في الاستجابة، إلا أن ظهور فجوات حرجة، خصوصًا لدى مرضى الفشل الكلوي وزراعة الكلى، فرض ضرورة التدخل السريع.
وأوضح أن الإحصاءات تشير إلى أن أكثر من 600 مريض سوداني يتلقون الغسيل الكلوي داخل مصر، وغالبيتهم يتحملون التكاليف بأنفسهم، بينما يعتمد أكثر من 500 آخرين من مرضى زراعة الكلى على أدوية مناعية مرتفعة الثمن، ما يجعل استمرارية العلاج تحديًا وجوديًا.
وأكد أن المشروع يستهدف سد هذه الفجوة الصحية، من خلال توفير العلاج والدعم المستمر، مع التركيز على خمس محافظات تضم أعلى نسب التوزيع السكاني للمستفيدين، وهي: القاهرة، الجيزة، الإسكندرية، الأقصر، وأسوان.
السفير السوداني بالقاهرة، الفريق أول ركن عماد الدين مصطفى، أكد أن المشروع يأتي ليترجم العلاقات الراسخة بين السودان ومصر والمملكة العربية السعودية، ويُعد نموذجًا عمليًا للتكافل العربي في أوقات الأزمات. وأعرب عن تقديره لجميع الجهات المنفذة، معربًا عن أمله في أن يكون هذا المشروع نواة لمبادرات أشمل وأكثر استدامة في المستقبل.
في السياق نفسه، أكد الدكتور عبدالله بن صالح، مدير إدارة المساعدات الصحية والبيئية في مركز الملك سلمان للإغاثة، أن هذا التدخل يندرج ضمن استجابة مدروسة للأزمة السودانية، ويُعد باكورة التعاون مع مصر لدعم الأشقاء السودانيين. وأضاف أن المركز يواصل أداء رسالته الإنسانية من خلال تقديم المساعدات وفقًا لأولويات الاحتياج الحقيقي، مع ضمان أعلى معايير الشفافية والكفاءة.
واختتم السفير عبدالعزيز بن عبدالله، مندوب المملكة العربية السعودية الدائم لدى جامعة الدول العربية، بالتأكيد على أن المشروع يُجسد التوجه الإنساني الراسخ للمملكة، التي باتت تحتل موقعًا متقدمًا بين كبار المانحين عالميًا. كما ثمّن جهود وزارة الصحة المصرية والشركاء كافة، معتبرًا أن ما تحقق يُعد ثمرة لتكامل الإرادة السياسية والإنسانية بين الدول الثلاث.



