أرجأت الحكومة السودانية الاجتماع المرتقب للجنة الوزارية المشتركة مع إيران، والذي كان من المقرر عقده الأسبوع المقبل، إلى موعد لاحق سيتم الاتفاق عليه بعد استقرار الظروف الراهنة.
وجاء هذا التأجيل في ظل التصعيد العسكري الأخير بين إيران وإسرائيل، الذي تطور إلى مواجهة استمرت 12 يومًا، وانتهت بتدخل أميركي استهدف منشآت نووية إيرانية، مما ألقى بظلاله على تحركات دبلوماسية كثيرة في المنطقة، من بينها العلاقات بين الخرطوم وطهران.
وأوضح السفير السوداني لدى طهران، عبد العزيز حسن صالح، أن مسألة انعقاد الاجتماع لم تُطرح مجددًا مع الجانب الإيراني بعد انحسار التوترات الأمنية هناك، مشيرًا إلى أن الأوضاع السياسية في السودان لم تستقر بعد، خاصةً مع تولي الدكتور كامل إدريس منصب رئيس الوزراء، وبدئه مشاورات تشكيل حكومته الجديدة، ما يستدعي إعادة ترتيب الأولويات، بما فيها ملفات السياسة الخارجية.
تزامن التأجيل مع خطوة لافتة تمثلت في إلغاء مؤتمر صحفي كانت تعتزم السفارة الإيرانية في السودان عقده بمدينة بورتسودان في 25 يونيو 2025. وبينما أرجعت السفارة الإلغاء إلى إخطار متأخر من وزارة الخارجية السودانية، أكدت مصادر صحفية أن القرار جاء نتيجة تحفظات حكومية على توقيت المؤتمر، خشية أن يُفسّر كإشارة سياسية قد تضع السودان في موضع حساس أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، في وقت تتصاعد فيه الاتهامات بتقارب سوداني–إيراني، خصوصًا عقب الضربة الجوية التي استهدفت ما قيل إنها عناصر من الحرس الثوري الإيراني في قاعدة على البحر الأحمر.
وعلى الرغم من الاعتذار الرسمي الإيراني عن إلغاء المؤتمر، إلا أن خلفيات القرار تبدو مرتبطة أكثر بحسابات سياسية داخلية وخارجية معقدة. فالسودان في مرحلة إعادة تشكيل علاقاته الدولية، والحكومة الجديدة لم تحسم بعد توجهاتها بشكل نهائي، لا سيما تجاه ملفات الشراكة الإقليمية، التي تتطلب توازنًا دقيقًا في هذا التوقيت الحرج.
في هذا السياق، التقى رئيس الوزراء كامل إدريس بالسفير الإيراني في السودان حسن شاه الحسيني، حيث ناقشا مستقبل العلاقات الثنائية والتحديات الإقليمية. وأكد السودان خلال اللقاء موقفه الرافض للعدوان الإسرائيلي على السيادة الإيرانية، مشددًا على أهمية التعاون المشترك وتوسيع مجالات الشراكة بين البلدين.
وعلى صعيد آخر، طمأن السفير السوداني في طهران بشأن أوضاع الجالية السودانية، مؤكدًا عودة الاستقرار في العاصمة الإيرانية، واستئناف عمل البعثة الدبلوماسية بشكل طبيعي، مع الإعداد لترحيل آخر دفعة من السودانيين، وعددهم ستة، عبر الأراضي التركية.
تجدر الإشارة إلى أن العلاقات بين السودان وإيران كانت قد عادت إلى مسارها الطبيعي في يوليو 2024، بعد قطيعة استمرت منذ عام 2016 إثر الأزمة التي أعقبت اقتحام السفارة السعودية في طهران.
وجاءت العودة من خلال افتتاح السفارة السودانية في العاصمة الإيرانية، وهو ما مثّل تحولًا واضحًا في سياسة الخرطوم الخارجية، تُوّج لاحقًا بلقاء بين رئيس مجلس السيادة السوداني عبد الفتاح البرهان والرئيس الإيراني مسعود بزشكيان في نيويورك، في سبتمبر 2024، حيث ناقشا تعزيز التعاون الثنائي في ظل المستجدات الإقليمية والدولية.







