اخبار

أزمة في كيرياندونغو… معسكر اللاجئين السودانيين يتحوّل إلى ساحة اشتباكات دامية

أبدت سفارة السودان في كمبالا قلقها العميق تجاه الأحداث العنيفة التي اندلعت مساء الخميس 10 يوليو 2025 داخل معسكر كرياندونغو – بيالي شمال العاصمة الأوغندية، والتي أسفرت عن إصابات متفاوتة بين اللاجئين السودانيين، بعضهم في حالات حرجة.

 

وفي موقف دبلوماسي يعكس الحرص على العلاقات الثنائية، جدّدت السفارة شكرها لحكومة أوغندا وشعبها على استضافة اللاجئين السودانيين، مؤكدة ثقتها في أن السلطات الأوغندية ستقوم بما يلزم لإعادة الاستقرار واحتواء التوتر داخل المعسكر. كما أكدت السفارة استمرار تحركاتها واتصالاتها مع الجهات المختصة لبحث أسباب ما جرى ومعالجتها من جذورها.

 

الهجوم الأخير، الذي نُفذ بأدوات حادة وأسلحة بيضاء من قبل مجموعة من لاجئي جنوب السودان، أدى إلى إصابة ما لا يقل عن 34 سودانيًا، وسط انهيار شبه كامل للمنظومة الأمنية داخل المعسكر، الذي يقع على مسافة نحو أربع ساعات من العاصمة.

 

 

ورغم عدم وضوح الأسباب المباشرة خلف الاعتداء، تشير المعطيات الأولية إلى أن غالبية منفّذي الهجوم ينتمون إلى عرقية النوير، ما يُثير تساؤلات حول البعد العرقي للأحداث. ويرى مراقبون أن تزايد الضغط على المعسكر نتيجة تدفق اللاجئين قد ساهم في تأجيج التوترات، إذ استقبلت أوغندا أكثر من 39 ألف لاجئ سوداني منذ اندلاع الحرب في أبريل 2023، منهم 27 ألفًا خلال عام 2024 وحده.

 

 

نزار مصطفى إدريس، رئيس الجمعية الثقافية السودانية في المعسكر، وصف ما جرى بأنه تصعيد متواصل لهجوم سابق وقع قبل أيام، حين هاجمت مجموعة من جنوب السودان المعسكر ليلاً وتم احتواء الوضع آنذاك. وأضاف أن الهجوم الأخير كان أعنف، واستخدمت فيه أسلحة بيضاء، وسط غياب شبه تام لقوات الشرطة التي انسحبت مع تصاعد الأحداث.

 

وانتقد إدريس تقاعس الجهات المسؤولة، بما في ذلك مفوضية اللاجئين والمنظمات الدولية العاملة في الميدان، محذرًا من أن تكرار مثل هذه الحوادث في ظل غياب التدخل الجاد يهدد بمزيد من الفوضى وسقوط ضحايا جدد.

 

من جهته، دعا الخبير في القانون الدولي وحقوق الإنسان، أرباب أبوكيف، إلى إعلان حالة طوارئ عاجلة داخل المعسكر، معتبرًا ما حدث انتهاكًا مباشرًا للحق في الحياة والأمن الشخصي، وتراجعًا خطيرًا في مستوى الحماية المفترض توفرها للاجئين بموجب المواثيق الدولية. وطالب أبوكيف بتحقيق مستقل وشامل، وتدخل فوري من مفوضية الأمم المتحدة والجهات الأوغندية ذات الصلة.

 

 

وفي مشهد يعكس هشاشة الوضع الأمني، أكد أحد قاطني المعسكر، ويدعى آدم حسين، أن السيطرة على الوضع باتت مفقودة بالكامل، وأن حالة من الذعر تسود أرجاء المعسكر، في ظل غياب تام للأمن وتخوفات من اندلاع موجة جديدة من العنف.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى