أعادت شركة شل الأمريكية حضورها إلى السوق السوداني، في خطوة تحمل دلالات اقتصادية وسياسية عميقة، تُنبئ بانفراجة محتملة في عزلة السودان الاستثمارية، وتفتح الباب أمام عودة رؤوس الأموال الأجنبية التي غادرت بفعل الحرب وعدم الاستقرار.
هذه العودة، التي تأتي تحت مظلة حكومة جديدة ترفع شعار السلام والإعمار، تعكس تحوّلاً لافتاً في نظرة الشركات العالمية للسوق السوداني.
شل، التي تُعد من عمالقة صناعة الطاقة في العالم، حققت إيرادات ضخمة بلغت 284.3 مليار دولار في عام 2024، فيما تجاوزت قيمة أصولها 387.6 مليار دولار. وقد عبّرت عن عودتها القوية من خلال شراكتها مع مجموعة زبيدة، وكيلها الحصري في السودان، التي أطلقت حملة دعائية واسعة تزينت بها شوارع الخرطوم، وجاء فيها: “شل في السودان.. القوة بين يديك”.
وكانت الشركة قد انسحبت من السودان في عام 2007 نتيجة لتقلبات الأوضاع السياسية والاقتصادية، ما أدى إلى توقف نشاطها بالكامل. لكن عام 2019 شكّل بداية جديدة، حين أعلنت مجموعة زبيدة القابضة عن توقيع شراكة مع مجموعة جياد الصناعية، تمهيداً لعودة زيوت شل إلى خطوط الإنتاج السودانية.
ويعتقد محللون اقتصاديون أن عودة شل بهذا التوقيت تعكس مؤشراً على تحسّن النظرة العالمية للسودان، وتُعد إشارة مشجعة على إمكانية إنهاء الحرب وفتح الأبواب أمام تدفقات استثمارية جديدة تعيد الحياة إلى الاقتصاد الوطني وتدفع بعجلة التنمية إلى الأمام.







