اتهم مبارك الفاضل المهدي، رئيس حزب الأمة، عناصر داخل الجيش السوداني محسوبة على التيار الإسلامي بإشعال فتيل الحرب في السودان، عبر تنفيذ هجوم مباغت على قوات الدعم السريع فجر السبت 15 أبريل داخل المدينة الرياضية. وأشار إلى أن هذه العملية تمت بتوجيه مباشر من قيادات إسلامية نافذة في الجيش، تنتمي إلى جناح الحركة الإسلامية الذي يقوده علي كرتي ويُمثّله أيضاً علي عثمان محمد طه.
تحول الفاضل من داعم شرس للجيش إلى ناقد لاذع لم يكن مجرد تبدّل في الموقف، بل جاء – كما يرى البعض – نتيجة خيبة أمل سياسية، بعدما عبّر عن رغبته في تولّي منصب رئيس الوزراء خلال لقائه مع الفريق البرهان في بورتسودان، دون أن يلقى استجابة واضحة. هذا الإعراض دفعه، على ما يبدو، إلى إعادة ترتيب تحالفاته، فانتقل من مربع دعم المؤسسة العسكرية إلى موقع أقرب للدعم السريع وقوى الحرية والتغيير، وهو ما أثار علامات استفهام واسعة حول دوافعه.
وفي خطوة وُصفت بأنها تمهيد سياسي لهذا التحول، قام الفاضل بزيارة إلى دولة الإمارات في يونيو الماضي، قال إنها لحضور مناسبة عائلية، لكنه أوضح لاحقًا أن هدفها الأعمق كان سياسيًا، يتمثل في إعادة فتح قنوات الحوار مع أبوظبي بعد ما وصفه بـ”الجدار المصطنع” الذي شيدته مجموعة الإسلاميين داخل الجيش بهدف عزل السودان عن دولة لعبت دورًا اقتصاديًا وتنموياً محورياً لعقود.
وفي ما يتعلق بسؤال ظل يؤرق السودانيين منذ اندلاع الحرب: “من بدأ بإطلاق النار؟”، قال الفاضل إن قوات الدعم السريع كانت قد احتشدت في مواقعها بالخرطوم ومروي، بينما خفّض الجيش درجة استعداده إلى 30% في محاولة لاحتواء التوتر، وسط جهود وساطة من قوى الحرية والتغيير وبعض الحركات المسلحة. وذكر أنه جرى اجتماع بين البرهان وحميدتي مساء الجمعة 14 أبريل في منزل معاوية البرير، تم فيه الاتفاق على تهدئة وسحب القوات من مروي، مع تحديد لقاء صباح السبت لاستكمال النقاش.
لكن ما حدث لاحقًا نسف كل محاولات التهدئة. فوفقًا للفاضل، جاء الجواب من شهادة نادرة أدلى بها اللواء عوض الكريم، قائد اللواء الأول مشاة بالباقير، لقناة القوات المسلحة قبل وفاته في ظروف ملتبسة، حيث أقرّ بأن قواته هي من بادرت بالهجوم على المدينة الرياضية في تمام الساعة الثالثة صباحًا. وبهذا التصريح، يضيف الفاضل، تتضح خيوط من بدأ العمليات العسكرية.
وأثار الفاضل تساؤلات حول الجهة التي أصدرت أوامر الهجوم، مؤكدًا أن البرهان ونوابه لم يكونوا على علم مسبق، بل إن بعضهم – كالعطا – تفاجأ بالأحداث لدرجة أنه اضطر للتنقل سيرًا إلى مقر سلاح المهندسين بعد أن سمع دوي الانفجارات. كما أن قادة الجيش وسكان حي المطار أُخذوا على حين غرّة، وبعضهم تعرّض للأسر.
وانتهى الفاضل إلى تحميل الجناح الإسلامي داخل الجيش مسؤولية قرار الحرب، داعيًا إلى فتح تحقيق دولي شفاف لكشف المتورطين، ومحاسبتهم أمام العدالة الدولية، باعتبار أن ما جرى لم يكن سوى تقويض متعمد لجهود الوساطة وإدخال البلاد في دوامة دموية ما زالت مستمرة.







