اخبار

الصوارمي يصرح عن قناعته بـ موسي هلال وينصح قادة الجيش

في مقال تحليلي لافت، عبّر العميد معاش الصوارمي خالد سعد، الناطق الرسمي الأسبق باسم القوات المسلحة ومستشار مجلس الصحوة الثوري ورئيس تجمع كيان الوطن، عن قناعته العميقة بأن الشيخ موسى هلال، زعيم المحاميد ورئيس مجلس الصحوة الثوري، يمثل أحد أبرز القيادات الوطنية المؤهلة للعب دور محوري في المرحلة الحرجة التي تمر بها البلاد، مستنداً إلى ما وصفه بوطنية نادرة، ورؤية قومية ثابتة لا تتزعزع.

 

يرى الصوارمي أن السودان اليوم يحتاج إلى ضخ طاقات جديدة، وإعادة تشكيل البنية الفكرية والتنظيمية للعمل الوطني، وأن لحظة الفعل قد حانت. لا مجال للشعارات، بل المطلوب هو ترجمة صادقة للأفكار إلى برامج ومؤسسات فاعلة، تقوم على سواعد المخلصين، وعقول المفكرين، وأكتاف أبناء الوطن الغيورين. في هذا السياق، يبرز مجلس الصحوة الثوري كأحد الأطر التنظيمية الناضجة، التي أثبتت وجودها من خلال شبكة تحالفات راسخة امتدت من الشرق إلى الوسط وحتى الشمال، وجمعت حولها طيفاً واسعاً من القوى الوطنية المؤثرة.

 

القيادة داخل المجلس ليست عشوائية أو ارتجالية، بل يقف على رأسها عدد من الشخصيات ذات البعد الاستراتيجي، مثل الدكتور عبد الرحمن حسن سعيد، واللواء الركن مهدي عبد الله، والأستاذ صلاح خيورة، والرائد حبيب موسى هلال، وآخرين ممن تجمعهم الخبرة والرؤية الواضحة، ويشكلون بوصلة للعمل الوطني غير المرتبط بأي أجندات خارجية أو مصالح آنية.

 

الصوارمي كشف أنه آثر التريث في الكتابة عن المجلس لمدة عام، فضّل خلاله المراقبة الصامتة والتأمل الموضوعي، قبل أن يحسم رأيه بأن المجلس، بقيادة الشيخ موسى هلال، يستحق الرهان في هذه اللحظة المفصلية. وهو رهان، كما يوضح، لا يقوم على العاطفة، بل على معطيات ملموسة وتجربة ميدانية.

 

لكن ما يثير قلقه بشدة هو ما وصفه بالزحف الديموغرافي الممنهج، عبر موجات هجرة منظمة لقبائل أفريقية نحو ولايات الوسط والشمال والشرق، لا سيما ولاية القضارف، وهي هجرات – بحسب وصفه – لا تبدو عفوية أو ناتجة عن ظروف طبيعية، بل تقف وراءها مؤسسات وهيئات دولية تنفذ مخططاً بعيد المدى يستهدف التوازن الديموغرافي في البلاد. هذا التحول الخطير – في رأيه – يستوجب استنفاراً أمنياً واستخباراتياً عاجلاً، ليس من باب العداء للأجانب، بل حماية للنسيج المجتمعي والهوية الوطنية.

 

وفي مقابل هذه الموجة، يبرز الشيخ موسى هلال، بحسب المقال، كشخصية متجذرة في أرضها، متمسكة بترابها، مدركة لتفاصيل مجتمعها، وقادرة على صون الحدود الغربية، ليس بالقوة فقط، بل بالحكمة والشرعية الاجتماعية المتوارثة. مجلس الصحوة الثوري – وفق رؤية الصوارمي – ليس مجرد تنظيم، بل خزان معرفي واجتماعي لتاريخ دارفور وسكانها، يقرأ الواقع ويخطط للمستقبل على ضوء تجربة طويلة في الميدان.

 

ومع التأكيد على الاحترام الكامل لكل مكونات دارفور، يميّز الصوارمي بين أهلها الأصليين، الذين عُرفوا بالكرم والثروة والمكانة، وبين موجات الوافدين الجدد الذين – بحسب قوله – لا ينتمون للسياق التاريخي أو الاجتماعي المعروف. ويرى أن الفيدرالية الحقيقية لا تُبنى على فرض سكان جدد أو إعادة هندسة المجتمعات، بل على تمكين كل إقليم من تطوير نفسه بسواعد أبنائه.

 

الصوارمي يشير إلى أن السودان بات ساحة مكشوفة لتدخلات خارجية متعددة المستويات، بدأت بالسياسة، وتطورت إلى تدخلات عسكرية، وتحوّلت أخيراً إلى محاولة إحلال سكاني واسع. وفي ظل هذه المتغيرات الخطيرة، يعتبر أن مجلس الصحوة الثوري يُعد ركيزة يمكن الاعتماد عليها، لأنه يعمل ضمن الإطار الوطني وتحت مظلة القوات المسلحة، ويقف على مسافة واحدة من جميع القوى الوطنية.

 

ويشدد على أن المجلس لا يدعو لتأسيس أي قوة موازية خارج المنظومة الرسمية، بل يتحرك وفق رؤية مؤسسية تؤمن بالدولة وتلتزم بتوجيهات القوات المسلحة. وهو ما يميز هذا الكيان عن حركات مسلحة وأطراف سياسية أخرى تسعى للمناورة والضغط عبر السلاح.

 

كما يرى أن التعامل مع المجلس لا يتطلب مسارات الدمج والتسريح وإعادة الإدماج (DDR)، لأنه في الأساس لم يخرج عن الصف الوطني، ولم يحمل السلاح ضد الدولة، بل حافظ على موقعه الطبيعي كجزء من البنية الأمنية والاجتماعية.

 

أما ما جرى خلال اتفاقية جوبا، فقد وصفه الصوارمي بأنه كان محاولة واضحة لإقصاء الشيخ موسى هلال من المشهد، بسبب مواقف شخصية من بعض الأطراف النافذة آنذاك، وعلى رأسها حميدتي. غير أن ذلك الإقصاء – برأيه – تحوّل لاحقاً إلى مكسب استراتيجي، إذ جنّب المجلس الوقوع في فخ المحاصصات والتحالفات المؤقتة، وحافظ له على استقلاليته ونقائه السياسي.

 

ويختم الصوارمي مقاله بالتأكيد على أن مجلس الصحوة الثوري ليس مجرد تنظيم عابر، بل أحد الأعمدة الوطنية القليلة التي بقيت صامدة وسط زحف الانقسامات، وأنه مؤهل للمساهمة الفاعلة في بناء دولة مستقرة، عادلة، متماسكة، إذا ما أُتيح له أن يعمل بشفافية وتعاون تحت مظلة الدولة ومؤسساتها الرسمية، وبعقلية شراكة لا وصاية.

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى