قال محمد الفكي سليمان، عضو مجلس السيادة السابق وعضو تحالف “صمود”، إن إعلان حكومة كامل إدريس في بورتسودان يمثل خطوة جادة تستحق الدعم، لما تعكسه من استعداد للتنازل المتبادل بين الفرقاء السياسيين، وهو ما اعتبره مدخلًا ضروريًا لإنهاء الحرب وتوحيد البلاد تحت مظلة التوافق الوطني.
وفي تصريح عبر تسجيل مصوّر، أشار الفكي إلى أن ما جرى في بورتسودان لا يمكن اختزاله في مشهد استعراضي، بل هو تحرك سياسي محسوب يرمي إلى احتواء الانفجار المحتمل، ويكشف عن إدراك متزايد بخطورة استمرار منطق القوة، مؤكدًا أن السودان بحاجة ماسة للانتقال من شرعية البندقية إلى شرعية صندوق الاقتراع.
وأوضح أن ترتيبات تشكيل الحكومة لم تكن عبثية أو مرتبة مسبقًا، بل جاءت نتيجة تفاعلات حقيقية على الأرض، في ظل سعي الأطراف المختلفة لإعادة تشكيل المشهد السياسي وتقديم صورة أكثر تماسكًا للخارج، في وقت بات فيه الداخل أقل اهتمامًا بمثل هذه الخطوات.ذ
وأضاف أن هذا التحول السياسي لا ينفصل عن الواقع الميداني المعقّد، حيث تتشابك المصالح والطموحات، مشيرًا إلى أن بعض القوى تسعى للوصول إلى مواقع تنفيذية بعينها كجزء من إعادة توزيع النفوذ. كما اعتبر أن رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبدالفتاح البرهان، اضطر إلى “الانحناء للعاصفة”، في إشارة إلى مرونته في قبول بعض التنازلات بهدف تخفيف التوتر.
ونوّه الفكي إلى أن إدماج الحركات المسلحة في الحكومة يُعد خطوة بنّاءة يمكن أن تسهم في استقرار المشهد، إذا ما تم توسيعها لتشمل بقية أنحاء البلاد، معتبرًا أن هذه الخطوة قد تكون مدخلًا لإعادة هيكلة السلطة على أسس أكثر شمولًا.
ورغم وجود محاولات لكسب الاعتراف الدولي، حذّر الفكي من أن غياب التحول الجوهري في الداخل يجعل من تلك المساعي محدودة التأثير، خاصة في ظل التعقيدات العسكرية والإقليمية المحيطة.
واختتم بالقول إن هشاشة الجبهة الداخلية تُضعف الموقف الوطني، وتمنح الخارج فرصة أكبر للضغط وفرض الشروط، مؤكدًا أن الحل الحقيقي يبدأ من الداخل، عبر التواضع وتقديم التنازلات المتبادلة، لوضع حد للحرب والمضي نحو تسوية شاملة تعيد للسودان عافيته.


