في تسجيل صوتي مثير للجدل، كشف القائد الميداني علي رزق الله، المعروف بـ”السافنا”، عن معاناته الشخصية بعد تعرضه لإصابة خلال العمليات القتالية، متهماً قيادة قوات الدعم السريع بالتخلي عنه وتركه يواجه مصيره وحده.٠
وقال السافنا في التسجيل المتداول:
“اتصبت، وتعالجت من جيبي… رجعت دمرتي وبعت ممتلكاتي، ما في زول ساعدني بمليم”.
ووجّه حديثه بلهجة حادة قائلاً:
“إذا ما عندك حق العلاج، ما تتباكى، امشي بيتكم… الدعم السريع بقى زي محطة القطر، ما تضمن تلقى حاجة”.
اتهامات مباشرة لحميدتي وعبد الرحيم: “ولا كيس شلّيت منهم”
اتهم السافنا بشكل صريح قائد الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” وشقيقه عبد الرحيم، بالسيطرة على الموارد دون تقديم أي دعم فعلي للمقاتلين في الخطوط الأمامية.
وأضاف:
“حميدتي وعبد الرحيم عندهم كل شي… علاج، سفر، دقيق، لكن لو ما اتصلت ما تلقى حاجة”.
وأشار إلى أنهم، قبيل معركة النهود، كانوا يجهزون أنفسهم من مواردهم الخاصة دون أي إمداد من القيادة، حتى أن الأسلحة الثقيلة مثل مدافع الدوشكا لم تعمل واضطروا لاستخدام سلاحهم الشخصي.
وتابع بغضب:
“رسالتي لحميدتي… أنا ولا شلت كيس منو، وبعت دهب زوجتي عشان أعالج الجرحى”.
تساؤلات حول تماسك “الدعم السريع”: انهيار أم إعادة تموضع؟
أثار التسجيل تساؤلات حول الوضع الداخلي لقوات الدعم السريع، حيث اعتبره بعض المراقبين مؤشراً على تفكك داخلي وتململ في صفوف المقاتلين، فيما يرى آخرون أن مثل هذه التصريحات لا يمكن اعتمادها دليلاً قاطعاً على الانهيار، بل قد تكون جزءاً من عملية إعادة ترتيب أو تصفية حسابات داخلية.
عثمان التقي: لا مجال للاسترخاء… ما يجري تحضير متقن لفرض واقع سياسي جديد
أوضح الناشط السياسي عثمان التقي أن ما ورد في تسجيل السافنا يجب ألا يُفهم على أنه دليل على ضعف أو قرب انهيار الدعم السريع، مؤكداً أن هناك تحركات موازية تشير إلى تصعيد ميداني واستعداد لإعلان حكومة جديدة بقيادة حميدتي في مدينة نيالا.
وأشار التقي إلى أن المليشيا كثّفت من وجودها داخل الأحياء السكنية في الفاشر، بينما تواصل القوات المشتركة تباطؤها في فك الحصار، مما يزيد من خطر الكارثة الإنسانية في المدينة.
وأضاف:
“السيناريو المتوقّع أن تسقط الفاشر، ثم يُعلَن عن سلطة أمر واقع في نيالا، وقد تسعى بعض الدول الإقليمية للاعتراف بها تحت غطاء إنساني تحت عنوان حماية المدنيين”.
تكرار سيناريو سنجة… وتحذير من تصعيد خلال عشرة أيام
واختتم التقي تصريحاته بالتحذير من تصعيد محتمل خلال الأيام القادمة، مستذكراً ما حدث في مدينة سنجة، عندما استخدمت المليشيا تقنيات عالية تشمل طائرات مسيّرة وأقمار صناعية لفتح ثغرات ميدانية مكّنتها من السيطرة السريعة.
“العشرة أيام القادمة ستكون مفصلية، رغم الخريف المبشّر بالأمطار… كل المؤشرات تدل على أن الدعم السريع يُعد لتحرك كبير”.
تسجيل السافنا يكشف عن انقسام داخلي عميق داخل قوات الدعم السريع، لكنه لا يمثل بالضرورة بداية الانهيار، بل قد يكون جزءاً من تحول أعمق في الاستراتيجية. قراءة المشهد تتطلب الحذر والانتباه لتفاصيل التحركات الميدانية والسياسية القادمة.


