تواصلت المواجهات المسلحة في مدينة الفاشر، حاضرة ولاية شمال دارفور، بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع، في مشهد يتكرر منذ أكثر من عامين، وسط أوضاع أمنية معقدة وظروف مناخية صعبة.
وأفاد الصحفي معمر إبراهيم، المتواجد ميدانيًا، بأن المدينة شهدت خلال اليومين الماضيين أعنف جولات القتال، خاصة من الجهة الجنوبية، حيث حاولت قوات الدعم السريع تنفيذ هجوم واسع.
القوات المسلحة السودانية أصدرت بيانًا أكدت فيه أن الفرقة السادسة مشاة، مدعومة بالقوة المشتركة والشرطة والمخابرات والمقاومة الشعبية، تصدت لهجوم هو الأحدث من نوعه، ورقم (223) في سلسلة المحاولات التي تستهدف المدينة. المعركة وقعت صباح الإثنين واستمرت لأكثر من ثلاث ساعات، تحت أمطار غزيرة كانت تهطل على المدينة، وهو ما اعتبرته القوات المسلحة رمزًا لنقاء الأرض بعد ما وصفته بتطهيرها من عناصر المليشيا.
الهجوم، بحسب البيان، نُفذ من عدة محاور وبمشاركة عناصر مدربة ومرتزقة، في محاولة لاختراق التحصينات الدفاعية، لكن القوات المدافعة تمكنت من إلحاق خسائر فادحة بالقوة المهاجمة، وأجبرتها على التراجع، مخلفة وراءها العديد من القتلى والمعدات المدمرة، بينما فرّ من تبقى باتجاه أطراف المدينة.
معمر إبراهيم، الذي قام بجولة ميدانية صباح الثلاثاء، أوضح أنه تجوّل في سوق المواشي وعدة مواقع بالمحور الجنوبي الغربي للفاشر، ولاحظ سيطرة كاملة للقوات النظامية وقوات المقاومة على تلك المناطق. ووصف المشهد هناك بأنه يحمل آثار المعركة العنيفة، حيث تنتشر جثث مقاتلي الدعم السريع في الشوارع، إلى جانب آليات عسكرية مدمرة، من بينها مدرعة وثلاث عربات مصفحة استولت عليها القوات الحكومية.
كما أشار إلى أن القوات المسلحة والمشتركة تواصل عمليات تمشيط واسعة لتأمين المناطق التي شهدت المواجهات، فيما يعمل الجنود على دفن الجثث المنتشرة في الطرقات. وأكد أن الأوضاع تحت السيطرة الكاملة في المحور الجنوبي الغربي، وأن سكان المدينة أظهروا تماسكًا لافتًا وصمودًا في وجه التصعيد الأخير، مشددًا على أن الفاشر ما زالت عصية على السقوط بفضل مقاومة أهلها وتضحيات القوات المنتشرة في الميدان.



