أفادت مصادر مطلعة بأن المبعوث الأمريكي السابق لأفريقيا، مسعد بولس، أجرى مباحثات رسمية مع وزير الخارجية السعودي تناولت سبل دعم السلام في السودان وليبيا. ورغم أن اللقاء بدا دبلوماسياً في ظاهره، إلا أن ما جرى خلف الأبواب المغلقة أثار قلقاً واسعاً لدى دوائر سياسية سودانية اعتبرت أن ما يُحضَّر في الكواليس يشكّل تهديداً مباشراً للسيادة الوطنية.
ووفق ما نشرته الصحفية نسرين النمر، فإن بولس قدّم خلال زيارته ما وصفته بمبادرة “مشروطة” ترتكز على وقف الحرب في السودان مقابل تدخل أمريكي مباشر يهدف إلى كبح الدعم الإماراتي للمليشيات، ووقف تجنيد المرتزقة، وفتح المجال لحوار داخلي برعاية دولية. لكن ما يثير الشكوك هو أن هذا المقترح لم يكن مدفوعاً برغبة حقيقية في السلام، بل بمقايضات سياسية تُعد أقرب إلى الابتزاز.
مصادر إعلامية أشارت إلى أن العرض تضمن بنوداً تمس السيادة السودانية بشكل صارخ، وتفرض شروطاً تعسفية من شأنها تحويل السودان إلى تابع سياسي ضمن ترتيبات إقليمية تقودها واشنطن وأطراف أخرى في الشرق الأوسط. وجاء هذا التحرك قبل أيام من انعقاد اجتماع الرباعية المقرر في التاسع والعشرين من الشهر الجاري، ما يفسَّر على أنه محاولة أمريكية لفرض أمر واقع سياسي قبل التفاوض.
في ظل هذه التطورات، دعا مراقبون القيادة السودانية إلى اتخاذ موقف واضح وشفاف، والخروج بتصريحات رسمية تضع الرأي العام في صورة ما يُخطط للسودان. كما شددوا على ضرورة فضح المساومات التي تتم خلف الكواليس، ورفض أية تسوية لا تضمن استقلال القرار السوداني وحماية مقدرات البلاد.
وتشير التحليلات إلى أن استمرار الصمت الرسمي تجاه هذه المبادرات المشبوهة سيزيد من تعقيد الأزمة، ويطيل أمد الحرب التي أثقلت كاهل المواطن، خاصة في ظل التدهور الإنساني والاقتصادي المتسارع. كما طالب محللون بضرورة التوجه نحو شراكات بديلة مع قوى لا تشترط المقابل السياسي مقابل الدعم أو الوساطة، حفاظاً على ما تبقى من توازن في المشهد الإقليمي.
ما تم عرضه حتى الآن لا يمكن وصفه بمبادرة سلام، بل أقرب إلى محاولة استثمار الأزمة السودانية لفرض أجندة خارجية، الأمر الذي يتطلب موقفاً وطنياً جامعاً يرفض الإملاءات، ويدعم أي تسوية تنبع من الداخل السوداني، بعيداً عن صفقات السماسرة والضغوط الدولية.



