شهدت مدينة دنقلا، شمالي السودان، اليوم الجمعة 25 يوليو 2025، تظاهرات جماهيرية لافتة شارك فيها المئات من المواطنين، في رسالة قوية ترفض بشكل قاطع أي تدخل خارجي في الشؤون الداخلية للبلاد، وتطالب باستقلال القرار الوطني بعيدًا عن ضغوط المجموعات الدولية، وخاصة الرباعية والسداسية، التي يرى كثيرون أنها تمارس تأثيرًا سلبيًا على مسار العملية السياسية.
المحتجون عبّروا عن تمسكهم الكامل بالسيادة الوطنية ورفضهم التام لأي وصاية أو إملاءات من جهات خارجية، مؤكدين أن الحلول المفروضة لا تعكس تطلعات الشعب السوداني ولا تحترم خصوصية الواقع المحلي. وبرزت مطالبات بخروج كافة البعثات الأجنبية، وفي مقدمتها بعثة الأمم المتحدة، التي وصفها المتظاهرون بأنها لم تعد طرفًا محايدًا.
التظاهرة حملت رسائل واضحة ضد الدور الذي تؤديه الرباعية (الولايات المتحدة، بريطانيا، السعودية، الإمارات) والسداسية (الرباعية بالإضافة إلى الاتحاد الأوروبي، الاتحاد الإفريقي، ومنظمة الإيغاد)، حيث اتهم المحتجون هذه الجهات بالسعي لفرض تسويات لا تخدم مصلحة السودان، بل تُستخدم كأدوات لتكريس نفوذ خارجي في البلاد.
من اللافت خلال التحرك الجماهيري هو الدعم الشعبي الواضح للقوات المسلحة السودانية، حيث اعتبر المتظاهرون أن المعركة الحالية ضد ميليشيا الدعم السريع المتمردة ليست مجرد صراع عسكري، بل معركة كرامة وسيادة وطنية، مشددين على أن أي مساعٍ دولية لفرض وقف إطلاق النار دون إنهاء التمرد تمثل انحيازًا غير مقبول ضد الدولة ومؤسساتها الشرعية.
اللافتات التي رفعت خلال التظاهرة حملت شعارات مباشرة وذات دلالة سياسية، منها: “السودان للسودانيين فقط”، “لا وصاية بعد اليوم”، “نثق في جيشنا ونرفض الابتزاز الدولي”، و“الرباعية والسداسية.. كفى عبثًا”، مما يعكس مستوى الوعي الشعبي ورفضه للضغوط الخارجية التي تتجاهل الواقع على الأرض.
ورغم كثافة المشاركة، مضت التظاهرة بشكل سلمي ومنظم، دون تسجيل أي احتكاك مع الأجهزة الأمنية التي انتشرت على مداخل المدينة بهدف تأمين الفعالية وضمان سيرها بسلام، وفقًا لشهادات ميدانية.
يأتي هذا الحراك الشعبي في ظل تصاعد الغضب في الشارع السوداني تجاه مواقف بعض الأطراف الدولية، التي اعتُبرت متحيزة لميليشيا الدعم السريع ومُقلّلة من حجم الجرائم والانتهاكات المرتكبة، مما ساهم في توسيع الهوة بين السودانيين وتلك الجهات، ودفع نحو تحركات شعبية تؤكد على ضرورة احترام القرار الوطني السوداني دون تدخل أو وصاية.







