اخبار

تصريحات أحمد هارون تُربك حسابات خالد سلك !

صرّح خالد عمر يوسف، الشهير بـ”خالد سلك” والقيادي في تحالف “صمود”، بأن التصريحات الأخيرة التي أدلى بها أحمد هارون، رئيس حزب المؤتمر الوطني المكلّف، تكشف بوضوح طبيعة الصراع في السودان، مؤكّدًا أن ما ورد في مقابلته مع وكالة رويترز يفضح ما وصفه بـ”الهدف الحقيقي للحرب”، وهو حماية الحركة الإسلامية وليس الدفاع عن الدولة.

 

وأوضح سلك أن إقرار هارون بدعمهم للقوات المسلحة “من أجل بقائهم” يُعدّ اعترافًا صريحًا بأن الحرب ليست في سبيل السودان، بل من أجل تمكين تيار سياسي محدد، معتبرًا أن دعوته للإبقاء على السلطة السيادية بيد الجيش تكرّس الأزمة بدلًا من تقديم حل جذري لها.

 

كما استند سلك في طرحه إلى ما كشفه تقرير رويترز من مقترحات لهارون، شملت الدعوة إلى استفتاء لاختيار القائد القادم للبلاد، والحديث عن انخراط واسع لأعضاء الحركة الإسلامية داخل الأجهزة الأمنية والعسكرية، وتدريب أعداد ضخمة من عناصر تم استنفارهم خلال الحرب، ما يعكس طبيعة الانتماء الأيديولوجي للمواجهة الجارية.

 

وفي حديثه للرأي العام، تساءل سلك ما إذا كان أولئك الذين روّجوا لرواية “حرب الكرامة” سيقدمون اعتذارهم، مؤكدًا أن تحالف “صمود” ظل متمسكًا بالحقيقة منذ بداية الصراع، ولم تثنه حملات التخويف أو التضليل.

 

من جانبه، علّق الصحفي ضياء الدين بلال على تصريحات هارون، واصفًا إياها بأنها محاولة واضحة لإعادة التموضع السياسي لحزب المؤتمر الوطني. واعتبر أن الرسائل التي طرحها هارون تهدف إلى تطبيع العلاقة مع الرأي العام، من خلال تأكيدات على وطنية الحزب، والالتزام بالانتخابات كطريق وحيد للسلطة، والتشديد على دور مؤسسي للجيش في المرحلة المقبلة، إلى جانب دعم استمرار عبد الفتاح البرهان في قيادة المرحلة الانتقالية عبر آلية استفتاء شعبي.

 

وأشار بلال إلى أن هذا الخطاب الجديد يسعى إلى كسر الجمود السياسي من خلال فتح حوار مع القوى المدنية، وتقديم ضمانات بعدم العودة إلى الحكم عبر القوة، بل من خلال آليات ديمقراطية تُدار في ميدان السياسة لا عبر السلاح.

 

أما الصحفي طارق عثمان فرأى أن مواقف هارون تعبّر عن قراءة دقيقة لتغيرات المشهد الدولي، حيث بات من الممكن أن تعود قوى كانت محظورة إلى الساحة السياسية، مستشهدًا بتحولات في قضايا مثل حكم طالبان، أو انخراط شخصيات كانت مصنفة إرهابية في ترتيبات سياسية معقّدة. واعتبر أن عودة المؤتمر الوطني إلى المشهد عبر صناديق الاقتراع ليست احتمالًا بعيدًا، خاصة في ظل تغيّر التحالفات وتقديم المصالح الاستراتيجية على الشعارات الأيديولوجية.

 

ورغم هذه الطروحات، لا يزال الشارع السوداني منقسمًا حيال مستقبل مشاركة الإسلاميين في الحياة السياسية، في ظل الذاكرة السلبية لتجربتهم السابقة، والظروف الأمنية والاقتصادية المعقّدة التي فرضتها الحرب.

 

في خضم هذه المعطيات، يبرز السؤال الأهم: هل تمثّل تصريحات هارون تحولًا حقيقيًا يمكن أن يقود إلى حوار وطني شامل؟ أم أنها محاولة تكتيكية لإعادة تموضع حزب في مأزق، يسعى للبقاء وسط مشهد سياسي مضطرب؟

اضغط هنا للانضمام الى مجموعاتنا في واتساب

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى