أطلق السفير السوداني السابق لدى ليبيا والقيادي بالمؤتمر الوطني، حاج ماجد سوار، تحذيرات جدية تجاه خطوة تشكيل ما يسمى بـ”الحكومة الموازية” أو “حكومة الوحدة والسلام” من قبل المتمردين، معتبرًا أنها ليست مجرد تحرك سياسي، بل جزء من مؤامرة إقليمية ودولية تهدف إلى تمزيق السودان وإضعاف مؤسساته السيادية.
وأوضح سوار أن التعامل باستهانة مع هذه التطورات يمثل خطأً استراتيجيًا فادحًا، خصوصًا في ظل ما وصفه بـ”تكامل أدوار قوى الشر” في الإقليم والعالم، والتي تستخدم ملفات كـ”الرباعية” التي يُقال إن إدارة ترامب السابقة تسعى لإعادة إحيائها، كوسيلة للضغط وفرض حلول مفروضة من الخارج.
عثمان العطا: تحركات الرباعية مبنية على الهيمنة الأمريكية والمصالح الإماراتية
من جانبه، اعتبر الناشط السياسي عثمان العطا أن المخاوف من الرباعية المقبلة ليست في مضمونها العملي، بل في أسلوبها القائم على العجرفة الدبلوماسية الأمريكية، خاصة في عهد ترامب، الذي يعتمد مبدأ الأحادية في اتخاذ القرار ومحاولة فرض حلول جاهزة على الشعوب والدول.
وبيّن العطا أن الضغوط الأمريكية بلغت ذروتها، حيث لم تُبقِ واشنطن وسيلة إلا واستخدمتها ضد القوات المسلحة، من عقوبات مباشرة على القيادات، إلى حصار اقتصادي خانق على المؤسسات، متجاهلة في الوقت نفسه تدفق الأسلحة إلى المتمردين عبر الإمارات، وهو ما اعتبره تواطؤًا إقليميًا مفضوحًا.
وأشار إلى أن منابر التفاوض التي انطلقت في جدة ثم البحرين وجنيف، كانت منصات تهدف إلى إضعاف موقف الجيش وإجباره على القبول بشروط مذلة، لكن كل هذه الضغوط اصطدمت بـ”إرادة صلبة” داخل المؤسسة العسكرية، مدعومة بتأييد شعبي واسع.
تحذيرات من التصعيد: منبر جنيف والتمدد العسكري للتمرد
لفت العطا إلى أن منبر جنيف، الذي تم التمهيد له بتسهيلات تقنية إماراتية في يوليو 2024، جاء متزامنًا مع سقوط مدينة سنجة بولاية سنار في يد المتمردين، وما تبعه من جرائم ضد المدنيين في الجزيرة، في محاولة لتوفير “مبررات قانونية” للتدخل الدولي عبر توصية أممية.
وأوضح أن غياب التحضير الأمريكي المباشر للرباعية أفسح المجال للإمارات كي تلعب دور “السكرتارية السياسية”، وهو ما أدى إلى خلافات داخلية بين دول المحور، خاصة السعودية ومصر من جهة، والإمارات من جهة أخرى، بسبب انحياز الأخيرة الواضح للمتمردين.
السودان يتمسك بـ”الدبلوماسية العسكرية” والجيش يستعيد زمام المبادرة
وأكد العطا أن الجيش السوداني لا يتعامل مع الأزمة الحالية بالأدوات التقليدية، بل يعتمد على دبلوماسية عسكرية حديثة تستند إلى الشرعية الدستورية والدعم الشعبي.
وأشار إلى أن الجيش يمتلك حقًا قانونيًا وأخلاقيًا في استئصال التمرد، وأنه مستمر في عملياته العسكرية رغم حجم الضغوط الدولية، مدعومًا بأوسع قاعدة جماهيرية مسلحة عرفها السودان، على حد تعبيره.
وختم العطا بتأكيده على أن الجيش أصبح في وضع أفضل ميدانيًا بعد طرد المليشيات من الضفة الشرقية للنيل، حيث دفع بقوات ضخمة إلى دارفور وكردفان، واستعاد السيطرة الجوية الكاملة عبر الطائرات المسيرة والمقاتلات، مع وعود بـ”رد قاسٍ” على التمرد في الأيام القادمة.





