
تعرّضت قرية فنقوقه الشرقية بمحلية الرهد في ولاية شمال كردفان لأضرار جسيمة جراء أمطار غزيرة أدت إلى سيول مدمّرة خلّفت وراءها أزمة إنسانية حادة.
فقد كشفت التقارير الميدانية عن انهيار تام لـ110 منازل، وتضرر أكثر من 60 منزلًا بشكل جزئي، مما أجبر أكثر من 110 أسرة على مغادرة مساكنهم بشكل فوري في ظل ظروف معيشية بالغة الصعوبة وانعدام الدعم الفوري.
القرية تحوّلت إلى منطقة معزولة نتيجة تجمع المياه وتكوّن برك طينية، مما أدى إلى قطع الطرق الداخلية وصعوبة التنقل بين الأحياء، بينما زادت هشاشة البنية التحتية من تعقيد الوضع. كما تأثرت بعض المنشآت العامة، ما يعكس افتقار المنطقة للاستعدادات الضرورية لمواجهة الكوارث الطبيعية الموسمية.
في ظل هذا الوضع المتأزم، أطلق السكان نداءات عاجلة للسلطات المختصة والمنظمات الإغاثية لتوفير الاحتياجات الأساسية من مأوى وغذاء ومياه نظيفة ورعاية صحية، إلى جانب التدخل السريع لإعادة تأهيل المنازل والمرافق المتضررة.
وقد بدأت السلطات المحلية فعليًا في تنفيذ مسوحات ميدانية لحصر الأضرار وتنسيق الجهود مع عدد من المنظمات لتأمين المساعدات الأولية، بما يشمل الخيام والمواد الغذائية والإمدادات الطبية.
رغم هذه الجهود، لا تزال فجوة الاستجابة الإنسانية واسعة، ما يسلّط الضوء على الحاجة إلى تدخل أوسع وأكثر تنظيمًا. كما أبدى خبراء البيئة والمناخ قلقهم من احتمال تكرار هذه الكوارث في ظل استمرار ضعف شبكات تصريف المياه وغياب خطط وقائية فعّالة، مطالبين بوضع استراتيجية وطنية متكاملة تعزز قدرة المناطق الريفية على الصمود.
شمال كردفان تُعد من أكثر الولايات عرضة لمخاطر السيول والأمطار الموسمية، حيث تتكرر هذه الظواهر سنويًا مخلفة خسائر فادحة في الأرواح والممتلكات، في وقت تواجه فيه الولاية تحديات كبيرة تتعلق بمحدودية الموارد وصعوبة الوصول إلى المناطق المتضررة أثناء الكوارث.
المشهد الحالي يعيد إلى الواجهة تساؤلات جوهرية حول مدى جاهزية الجهات الحكومية لمواجهة الكوارث الطبيعية المتكررة، ويؤكد الحاجة إلى تطوير منظومة استجابة مرنة وسريعة تعتمد على التخطيط المسبق والجاهزية اللوجستية، مع إشراك المجتمعات المحلية في جهود الوقاية والتأهب، لضمان تقليل الأضرار مستقبلاً وتعزيز الأمن الإنساني في المناطق الأكثر هشاشة.



