في تطور غير متوقع داخل أروقة مجلس الأمن الدولي، أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن جلسة مغلقة خُصّصت لمناقشة الأوضاع المتدهورة في السودان، تحوّلت إلى ساحة مواجهة سياسية حادة، بعدما فجّرت روسيا جدلًا واسعًا باعتراضها المفاجئ على مشاركة أحد ممثلي مفوضية الأمم المتحدة السامية لحقوق الإنسان، معتبرةً أن المكتب “لا يملك الصلاحية القانونية للإحاطة بالمجلس”.
وفق معلومات حصل عليها ” الراية نيوز ” جاء التحرك الروسي كخطوة استباقية لقطع الطريق أمام تقارير أممية قد تُحمّل أطرافًا بعينها مسؤولية الانتهاكات الجسيمة في مناطق النزاع السوداني، لا سيما في دارفور والخرطوم، حيث تتوالى الاتهامات بارتكاب جرائم ضد المدنيين.
التحفظ الروسي قوبل برد فعل غاضب من الدنمارك والمملكة المتحدة، اللتين دافعتا بشدة عن شرعية مشاركة المفوضية، مؤكدتين أن لديها حضورًا ميدانيًا فعالًا في بورتسودان وتواصلاً مباشراً مع منظمات المجتمع المدني وضحايا النزاع. واعتبرت لندن أن “المجلس يحتاج إلى معلومات ميدانية موثوقة لاتخاذ قرارات مسؤولة، لا سيما في ظل التعتيم الإعلامي والقيود الأمنية المفروضة”.
هذا التوتر الدبلوماسي، الذي لم يُكشف عنه في البيان الرسمي للجلسة، أظهر عمق الانقسام المتزايد بين الأعضاء الدائمين حول مقاربة الأزمة السودانية، في وقت تتصاعد فيه دعوات من منظمات حقوقية دولية لتفعيل أدوات المحاسبة ومنع الإفلات من العقاب.
أظهرت مقاطع مصورة من مداخل مبنى الأمم المتحدة في نيويورك مغادرة بعض المندوبين الجلسة بوجوه متوترة، ما يعكس أجواء محتقنة خلف الأبواب المغلقة، وسط تساؤلات متزايدة عمّا إذا كانت الاعتبارات الجيوسياسية باتت تحجب صوت الضحايا وتعرقل التحرك الدولي لوقف الحرب التي أودت بحياة الآلاف وشرّدت الملايين في السودان منذ اندلاعها.
الخبر يعكس أيضًا التحدي المتزايد الذي يواجهه مجلس الأمن في الحفاظ على حياده وفاعليته وسط اصطفافات دولية متضاربة، ويفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في تعامل المجتمع الدولي مع الأزمة السودانية المستعصية.



