
في تطور لافت، أفادت مصادر دبلوماسية مطلعة أن لقاءً سريًا جمع عبد الفتاح البرهان، رئيس مجلس السيادة السوداني، والمبعوث الأمريكي الخاص لأفريقيا والشرق الأوسط مسعد بولس، دام ثلاث ساعات في سويسرا.
اللقاء، الذي تم بعيدًا عن الأضواء يوم الإثنين، يُعد الأول من نوعه بين الخرطوم وواشنطن منذ تسلم الإدارة الأمريكية الحالية، ويكشف عن تحوّل واضح في السياسة الأمريكية تجاه الأزمة السودانية.
ووفق معلومات حصل عليها موقع ” الراية نيوز ” أعرب بولس في أول تصريحاته العلنية عبر منصة “إكس”، عن “قلق بالغ” حيال الوضع الإنساني المتدهور في الفاشر ومحيطها، مدينًا ما وصفه بـ”الانتهاكات الجسيمة” التي ارتكبتها قوات الدعم السريع بحق المدنيين في مخيم أبو شوك، مطالبًا بفتح ممرات إنسانية آمنة وضمان وصول المساعدات دون عراقيل.
وأكد بولس أن الولايات المتحدة تسعى لإقامة قنوات تواصل مباشرة مع السودان، مشددًا على ضرورة استئناف عملية سياسية شاملة بقيادة مدنية، تضمن تمثيل الأطراف المدنية كافة، تمهيدًا لتحول ديمقراطي يعكس إرادة السودانيين.
وفيما يتعلق بالأمن الإقليمي، أشار المسؤول الأمريكي إلى أن واشنطن ترغب في إعادة تفعيل التعاون الأمني مع السودان، لاسيما في ملفات مكافحة الإرهاب وتأمين البحر الأحمر، الذي وصفه بأنه “شريان استراتيجي حيوي” للمصالح الإقليمية والدولية.
أما بشأن اجتماعات “الرباعية” الدولية، فنفى بولس نية الولايات المتحدة فرض أي حلول خارجية على السودان، مؤكدًا أن الهدف من اللقاءات المرتقبة هو دعم حل سلمي ينبع من الداخل السوداني، ويحظى بتوافق وطني واسع.
من جانبه، اعتبر عمر الدقير، رئيس حزب المؤتمر السوداني، أن السعي إلى السلام ليس خيانة بل “ضرورة وطنية” لوقف نزيف البلاد. ودعا إلى التركيز على توفر الإرادة السياسية الحقيقية بدلًا من الانشغال بجدل الرحلات واللقاءات، معتبرًا أن الحل السلمي هو “صمام الأمان” الذي يمكن أن يُنقذ السودان من الانهيار التام.
وأكد الدقير، في تصريحات موثقة، أن إنهاء الحرب يتطلب تضافر جهود القوى السياسية والمجتمعية لتوفير قاعدة داعمة لمسار السلام الشامل، محذرًا من أن استمرار الصراع سيقود البلاد إلى كارثة إنسانية يصعب تجاوزها.
اللقاء الذي ظل طيّ الكتمان حتى اللحظة، يفتح باب التساؤلات حول الدور الأمريكي في المرحلة القادمة، ويعيد تشكيل ملامح المشهد السياسي في السودان وسط واقع معقد تتنازعه القوى المسلحة والأطراف المدنية، ووسط ضغوط دولية متصاعدة لإنهاء الحرب ووضع حد لمعاناة المدنيين.



