أفادت مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية في السودان أحبطت ما وصفته بـ”مخطط انقلاب متقدم” كان يستهدف الإطاحة بالقيادة العسكرية الحالية، مستغلًا حالة التوتر الشعبي الناجمة عن قرارات ترقية وإحالة مفاجئة داخل الجيش. وقد أسفر التحرك الأمني عن اعتقال عدد من الشخصيات البارزة، بينهم ضباط متقاعدون وقياديون محسوبون على أحد أجنحة المؤتمر الوطني، أبرزهم مولانا أحمد هارون.
السلطات ألقت القبض على أحمد هارون، المفوض العام للمؤتمر الوطني، دون أن يصدر الحزب أي تعليق رسمي، ما أثار موجة من التساؤلات حول طبيعة التهم والدلالات السياسية للخطوة. وتأتي هذه التطورات عقب أقل من 48 ساعة على قرارات عسكرية جذرية شملت إحالة قيادات بارزة إلى التقاعد، في مقدمتهم اللواء عبد الباقي بكراوي، الذي سبق اتهامه بالمشاركة في محاولة انقلابية عام 2021.
وتشير الوقائع إلى أن اللواء بكراوي أعيد اعتقاله فجر الثلاثاء، بالتزامن مع تصعيد أمني داخل وحدات حساسة، أبرزها سلاح المدرعات، حيث تم أيضًا إعفاء قائده السابق اللواء نصر الدين عبد الفتاح. التحركات المفاجئة ألقت بظلالها على المشهد العسكري والسياسي، وفتحت الباب لتكهنات بوجود صراع نفوذ داخل المؤسسة العسكرية.
في هذا السياق، نقلت تصريحات للصحفي محمد المبروك تحدث فيها عن “تضليل إعلامي منسق” وراءه جهات خارجية، قال إنها تسعى لتشويه تحركات القائد العام للقوات المسلحة عبد الفتاح البرهان، خصوصًا بعد مبادرته الأخيرة في سويسرا، التي جرت بتنسيق قطري. وأكد أن ما يحدث هو جزء من حرب إعلامية ونفسية موازية.
من جانبه، أبدى الصحفي عثمان ميرغني شكوكه حول التوقيت، معتبرًا أن أي محاولة انقلابية تحتاج تجهيزًا طويل الأمد، متسائلًا عن مدى واقعية الحديث عن مخطط مكتمل خلال 24 ساعة فقط من قرارات الإحالة.
أما الصحفي الإسلامي عبد الماجد عبد الحميد، فقد قلّل من أهمية الاعتقالات، مؤكدًا أن هارون بصحة جيدة، وأن ما يُتداول عن انقلاب “شماعة” تستهدف التضييق على تيارات الإسلاميين، الذين باتوا حسب تعبيره مقتنعين أن عهد الانقلابات قد انتهى.
الناشط الجيلي محجوب أشار إلى أن قرارات الترقية والإحالة لم تكن روتينية، بل مست أسماء لعبت أدوارًا مفصلية في الحرب، مما يجعل التفاعل الشعبي معها طبيعيًا. وأضاف أن العلاقة بين المجتمع والجيش تغيّرت، حيث باتت تفاصيل المؤسسة العسكرية تهم الشارع كما لو كانت شؤونًا مدنية.
وفي ظل تصاعد الأحداث، توقعت مصادر صدور قرارات مماثلة من جهاز المخابرات العامة، ما ينذر بتحولات أعمق داخل مؤسسات السيادة، خصوصًا مع ما يُعرف عن الجهاز من اعتماد كبير على الخبرات المتراكمة.


